تَمْهِيِدٌ

تَصَادَفَ أَنْ التَقَيْتَ (عَلَي النِّت) بِالمَدعُو سَمِير إِبْراهيم خليل حَسَن، حَيْثُ التَقَت أَقْلاَمُنَا بِمُنْتَدَى اسْمُهُ “مِعْرَاجُ القَلَمِ”، تَأسِيسُ الأَرْبَعَةِ: السُّورِيُّ، شِهَابُ السَّلاَمِ، وَيَعْمَلُ لَدَي مُؤْسَّسَةِ الدِّرَاسَاتِ الفِكْرِيَّةِ المُعَاصِرَةِ، الَّتِي تَحَوّلَت فِي الأَيَامِ الأَخِيرَةِ إلَي مُؤَسَّسَةِ السِّرَاجِ لِلأَبْحَاثِ وَالدِّرَاسَاتِ، وَاسْمُهُ الحَقِيقِيُّ هُوَ مُحَمّد العَانِي. وَالأُرْدُنِيُّ، عُمْر أَبُو رِصَاع، وَالمَغْرِبِيَّةُ، لَطِيفَةُ الحَيَاةِ، وَكَانَا أَيْضًا يَعْمَلانِ لَدَي مُؤَسَّسَةِ الدِّرَاسَاتِ الفِكْرِيَّةِ المُعَاصِرَةِ، وَرَابعٌ يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ إنَّهُ جَزائِرِيٌّ، أَمَازيجِيٌّ، اسْمُهُ إبراهيم بن بنيّ، لاَ يَكُفُّ عَنِ التَّخْريفِ، وَالتَّحْرِيِفِ فِى دِيِنِ اللهِ، وَالخَوْضِ فِى كِتَابِهِ، وَمَا أَكْثَرُ مَنْ هُمْ ‘َلَى شَاكِلَتِهِ. وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَقُولَ أَنَّ المُنْتَدَى كَانَ مُصَمَّمًا لِلمَدْعُو ابن بني بَعْدَ أَنْ ضَاقَتْ بَقِيَّةَ المُنْتَدَياتِ بشَطَحَاتِهِ وَتَطَاوُلِهِ حَتَّى عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ. وَكُنْتُ أَحَدُ كُتَّابِ المُنْتَدَى بَعْدَ أَنْ دُعِيتَ إِلَيْهِ، وَلَمْ تَكُنْ شَطَحَاتُ الأَمَازِيجِيُّ قَدْ ظَهَرَت بَعْدُ، وَلَكِنْ لأَنَّنِي مَرَرْتُ بِظُرُوفٍ صِحِيَّةٍ فَلَم أَسْتَطِع أَنْ أُمَارسَ الكِتَابَةَ وَقْتَهَا.

وَبَعْدَ عَامٍ مِنَ الانْقِطَاعِ كُنْتُ أُطَالِعُ المُنْتَدَى ـ بَعْد أَنْ تَحَسَّنَت حَالَتِي نِسْبِيًّا ـ فَوَجَدتُ شَطَحَاتٍ وَاسِعَةٍ عِنْدَ المَدْعُو “بن بنيّ“. وَتَمَيَّزَ طَرْحُهُ بِالكَثَافَةِ الكَمِّيَّةِ، وَالهَشَاشَةِ العِلْمِيَّةِ، وَجُلُّ طَرْحِهِ تَمَّ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، لاَ تَسْمَحُ بِكُلِّ هَذَا الإِنْتَاجِ. فَقُلتُ رُبَّمَا هُنَاكَ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّنِي عِنْدَمَا وَضَعْتُ جُمْلَةً مُمَيَّزَةً مِنْ كِتَابَاتِهِ فِي مُحَرِّكِ البَحْثِ إِذَا بِى أَجِدُهَا هِىَ هِىَ بِقِضِّهَا وَقَضِيضِهَا عِنْدَ الكَاهِن سَمْير المَذْكُورِ. لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ حَتَّى هَذَا الوَقْتِ، وَمِنْ ثَمَّ فَقَدْ تَسَأَلْتُ: أَيُّهُمَا أَخَذَ مِنَ الأَخَرِ؟!

وَمِنْ ُهَنا بَدَأت رِحَلَةُ كَشْفِ سَرِقَاتِ المَدْعُو بِنْ بَنِيِّ. وَلِكَوْنِهِ مِنَ الأَرْبَعَةِ مُؤَسِّسِي المُنْتَدَى، فَلَمْ يَتِمّ إِقْصَاؤُهُ، بَلْ تَمَّ إِقْصَآءُ عُمْر أَبُو رِصَاع، ثُمَّ لَطِيفَة، وَدَعَوْتُ حِينِهَا الكَاهِن سَمِير لِيُطَالِعَ المَوْجُودَ بِالمُنْتَدَى، وَصَارت هُنَاكَ مَعْرِفَةً وَرَسَائِلاً، وَتَبَادُلاً لِلاحْتِرَامِ. وَخِلاَلِ شُهُورٍ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ تَقْرِيِبًا كَانَ بِنْ بَنِيِّ ـ بِفَضْلِي ـ قَدْ انْكَشَفَ مَسْتُورَهُ تَمَامًا، وَتَبَيّنَت سَرِقَاتُهُ الجَامِحَةُ، سَوَآءٌ مِنَ الكَاهِن سَمْير، أَوْ مِنْ جَمْعِيَّةِ التَّجْدِيدِ بِالبَحْرَيْن، أَوْ مِنَ الأُسْتَاذِ شَحْرُورِ، وَصَارَ شَكْلُ المُنْتَدَى قَبِيحًا، وَسُمْعَتُهُ فِى الحَضِيِضِ، وَاْنَعَقَدَتْ لَجْنَةُ مُحَاكَمَةٍ صُوُرِيَّةٍ لِلأَمَازِيجِّيِ (مُخَفَّفَةً لِلنُّخَاعِ)، تَتَكَوَّنُ مِنْ صَدِيقِهِ وَتَوْأمِهِ؛ شِهَاب (مُحَمَّد العَانِي) بِصِفَتِهِ “الأَدْمِين”، وَمِنْ بَعْضِ زُمَلاَءِهِ، وَمَعَ نَتَائِجِ التَّحْقِيقِ الهَشِّ وَالهَشَّةِ انْسَحَبَ الكَاهِن سَمِير، وَانْسَحَبْتُ، وَادْلَهَمَّتُ الخُطُوبُ، وَكَادَ البَصَرُ أَنْ يَزِيغَ، وَصَارَت سُمْعَةُ المُنْتَدَى عَلَى المَحَكِّ بُوجُودِ كُلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ عَلَى صَفَحَاتِ المُنْتَدَى. فَحَالُ الكَاتِبِ الأَسَاسِ بِنْ بَنِيِّ (عُمْدَةُ المُنْتَدَى وَعَمُودُهُ) صَارَ لِصًّا، وَصَارَ شَبَحُ السَرِقَاتِ وَمُسْتَوىَ الأَخْلاَقِيَّاتِ شَبَحُ يُخَيّمُ عَلَى المُنْتَدَى، وَيُهَدِّدَهُ وَيَفْضَحُ سُلُوكِيَّاتَهُ، لَا سِيَّمَا أَنَّ بِنْ بَنِيِّ جَادَ بِوَصَلاَتٍ مِنَ السَبِّ وَالشَّتْمِ وَالرَّدْحِ لاَ نَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا فِي مَوَاقِفِ المَيْكرُوبَاصَاتِ، وَتَطَاوَلَ عَلَى الأُسْتَاذِ سَمْير، وَسُبّ رَبِّي، وَدِينِي، . . الخ. وَكَحَلٍّ لِلمَوْضُوعِ تَمَّ تَألِيفُ مَسْألَةِ “تَعَرُّضِ المُنْتَدَى لِلقَرْصَنَةِ”، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ عِدَّةِ أَيَّامٍ، وَلَكِنَّهُ رَجَعَ بِمُحْتَوَيَاتِهِ شُهُورًا لِلوَرَآءِ بُحُجَّةِ ضَيَاع البَيَانَاتِ، وَذَهَبَت كُلُّ الفَضَائِحِ بِفَضْلِ القَرْصَنَةِ المُبَارَكَةِ، وَكَانَ الهَدَفُ هُوَ تَنْظِيفُ صُورَةِ الأَمَازِيِجِيِّ مِمَّا لَحَقَ بِهَا مِنْ فَضَائِحٍ وَتَحْقِيقَاتٍ، وَمُوَاجَهَاتٍ بَيْنَهُ وَبَيْنِي وَبَيْنَ سَمِير إِبْرَاهِيم، وَتِلْمِيذِهِ انْطَلاق الرَحَبِي، . . الخ. وَالأَنَ صَارَ حَالَ المُنْتَدَى بَعْدَ رَحِيلِي وَسَمِير وَغَيْرَنَا لاَ يَسُرُّ، وَخَبَا وَهَجُ بِنْ بَنِي بَعْدَ تَجْفِيفِ مَنَابِعِهِ. وَأصَبْحَ يَمُرُّ اليَوْمُ وَاليَوْمَانِ بِلاَ زَائِرٍ وَاحِدٍ يَخُطُّ كَلِمَةً.

خِلاَلَ فَتْرَةِ الشُّهُورِ الأَرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ كَانَ الكاهن سَمْيرُ يَكْتُبُ فِي المُنْتَدَى، وَكُنْتُ أَيْضًا. وَقَرَأتُ لَهُ فِي هَذِهِ المُدَّةِ بَعْضُ المَقَالاَتِ. وَكَطَبِيعَةِ النَّاسِ اتَّفَقْتُ مَعَهُ، وَاخْتَلَفْتُ، وَلَكِنْ كُلاً مِنَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَخْتَلِفُ دُونَ إِسَآءَةٍ لِغَيْرِهِ، طَاَلَمَا الاخْتِلاَفُ فِى حَيِّزِ المَعْقُولِ، وَمَنَعَنِي ـ أَيَّامِهَا ـ مِنَ التَّعَرُّضِ لِمَا كَتَبَ، مَا كُنَّا فِيهِ مِنْ ظُرُوفٍ، وَمُصَادَمَاتٍ، وَخَوْفٍ مِنْ أَنْ يَسْتَثْمِرَ بِنْ بَنِىِّ أَيَّ خِلاَفٍ بَيْنَنَا لِتَمْيِيعَ قَضِيَّتِهِ.

لَمْ أَقْرَأ ـ أَيَّامُهَا ـ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ سَمْيرِ إِلاَّ القَلِيلَ، لأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ، وَلِعَلَّ أَبْرَزُهَا هُوَ انْشِغَالِي، وَاخْتِلاَفُ المَنْهَجِ البَحْثِيِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، لِاعْتِمَادِهِ الأَسَاسِيِّ عَلَى العِبْرِيَّةِ، وَأُصُولِ الحُرُوفِ الأَرَامِيَّةِ، وَعَلى الرِّوَايَاتِ المَذْهَبِيَّةِ أَحْيَانًا، وَكَذَلِكَ اخْتِلاَفُ النَّتَائِجِ بَيْنَ بَعْضِ النِّقَاطِ القَلِيلَةِ الَّتِي انْتَبَهْتُ إِلَيْهَا أَثْنَآءَ هَذِه الفَتْرَةِ. وَلَكِنْ فِي الأَيَّامِ القَلِيلَةِ المَاضِيَةِ وَقَعَ فِي يَدِي كِتَابٌ لسَمِير، طُلِبَ مِنِّى أَنْ أُرَاجِعَهُ، فَأَثَارَ عَجَبِي، حَيْثُ وَجَدْتُهُ يَكْتَظُّ بِالعُيُوبِ وَالأَخْطَآءِ الجَوْهَرِيَّةِ، الَّتِى تَصِلُ إِلَى اللَّغْوِ فِى كَتَابِ اللهِ، وَبِالتَّالِي فَقَد عَقدتُ الهِمَّة عَلَي مُناقشَةِ ذَلِكَ بقَدْرِ المُسْتَطَاع، وَسَأرْسِلُ لَهُ مَا أكْتُبَهُ عَلَي بَرِيدِهِ وَلَكِنْ بَعْدَ نَشْرِهِ، لِعَلَّهُ أَنْ يُصْلِحَ مَا سَطَرَهُ.

ذَلِكَ مَعَ احْتِرَامِي لِشَخْصِهِ، وَلأَىِّ كاتِبٍ يُسَجِّلُ وُجْهَةَ نَظَرِهِ، وَعَلَى اسْتِعْدَادٍ لِتَحَمُّل مَسْؤُولِيَّتِهِ تِجَاهَهَا .

.

 المَقَالُ التَّالِى

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us