يقول إبراهيم في أساسيات مَنهجِه الفَاسِد:

ب ـ صيغ المفرد والمثنى والجمع

إعتبار القرآن ألفاظه حق ينفي أن يورد المفرد وهو يريد الجمع أو يورد الجمع وهو يريد الإفراد أو يورد المثنى وهو يرد المفرد أو الجمع وهذه القاعدة التي تظهر بسيطة في بدايتها سرعان ما تصبح مستحيلة التطبيق عند الأسلاف ومن تبعهم لضرورات المذهب العقائدي والأفكار المسبقة.
ولتوضيح هذا الكلام سأجعل الحديث حوارا بين فردين أحدهما أطلقت عليه إسم “وَرَث” الذي يمثل المفسرين والآخر “قيَرى” الذي يمثل محاولة قراءة القرآن بألفاظ القرآن نفسها، ويدور حوارهما حول آيات من القرآن سوف أعرضها تباعا و أبدأ بآيات من سورة هود :
وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ● فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ● وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ● قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ● قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ● فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ● إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ● يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ” هود
قيرى : رسل من جاءت لإبراهيم ؟
ورث : رسل الله
قيرى : لماذا قال رسلنا و لم يقل رسلي كما قال: “كتب الله لأغلبن أنا و رسلي” المجادلة :21
ورث : أورد الجمع هنا للتعظيم و التفخيم لنفسه.
قيرى : كان أولى أن يقول إذن “لنغلبن أنا ورسلي” وهل الله يحتاج لتفخيم الخطاب وتعظيمه والمبالغة فيه، أليس كلامه حقا؟ وأسألك يا ورث، من قائل كل هذه القصة للنبي الكريم إبراهيم ؟
ورث : أولاّ إيراد الجمع مرة و المفرد مرة أخرى قد يكون فيه حكمة خفت علينا، أماّ قائل هذه القصة لإبراهيم فهو الله سبحانه
قيرى : كيف يكون هو الله و هو يقول “يجادلنا في قوم لوط”، هل الله فاطر السماوات و الأرض يُجَادل وهل يعبر عن نفسه بالجمع؟
ورث :قد يكون المعنى أنّ مجادلة إبراهيم للملائكة هي نفسها مجادلة لله إذ هو من أرسلهم
قيرى : كان يجب إذن أن تأتي الصيغة “يجادلهم” الله ما دام هو المتكلم وهل يقول الله لإبراهيم “قد جاء أمر ربك” متكلما عن نفسه بصيغةالغائب؟
ورث : أنا عندي أنّ القرآن كلام الله و خطابه و لا أريد الجدال كثيرا في هذه التفاصيل ويكفيني التصديق بها.
قيرى : القرآن كلام الله ولا يكفي التصديق بل المطلوب هو التدبر و الغوص لفهم ما يحمل من حق و يا ورث واصل قراءة سورة هود و اقرأ معي: “قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ” هود
قيرى : من المتكلم بالجمع؟
ورث : الله تعالى مفخما نفسه.
قيرى : كيف يكون هو الله وهو يتكلم عن نفسه بالجمع وبصيغة الغائب “مسومة عند ربك” في آن واحد ولا يقول “مسومة عندي”؟
ولن نواصل هذا الحوار طويلا ف “ورث” سيطلعنا على مراوغات المفسرين وتخريجاتهم وأساليبهم في لي آي القرآن وخلاصة القول أن النص القرآني يغيب في متاهات مذاهبهم الفكرية العقائدية وفي رواياتهم التي جعلوها مكملة للنص القرآني و كأنّ القرآن ناقص يحتاج لإحكام آياته من خارج نصه.
ونقف هنا لنبدد الزعم القائل أنّ الله يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب تنزيها وبضمير الجمع تعظيما وتفخيما على عادة بعض الملوك ولنقرأ:
“ونادى فرعون في قومه قال ياقوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون” الزخرف 51
“أنا ربكم الأعلى” النازعات 24
“أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون” النمل :32
“أيكم يأتيني بعرشها” النمل
“ما مكنّي فيه ربّي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم و بينهم ردما” الكهف :95
وهؤلاء كلهم ملوك (فرعون، بلقيس، سليمان، ذو القرنين) يصيغ القرآن كلامهم بصيغة المفرد فأين ما قاله المفسرون عن عادة الملوك بالحديث عن أنفسهم بصيغة الجمع تعظيما؟
ووقفة مع آية من كتاب الله تُنهي قولنا في هذه المسألة
ولنقرأ : “ولقد آتينا داوود وسليمان علما، وقالاالحمد لله الذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين” النمل:15. فصيغة المثنى تدل على فردين ولم يأت القرآن بصيغة الجمع هنا مع أنّهما ملِكين، وهذه الآية تجيب عن سؤال من يظن أنّ القرآن يمكن أن يأتي بصيغة الجمع للحديث عن المفرد في قوله: “يأيها الناس عُلّمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء” النمل :16.

ويُفهم من الآية أنّ من عُلِّم ليس فقط سليمان بل أباه كذالك.

فالقرآن يؤكد إحكام عباراته و ألفاظه وبهذا ينبغي أن نقرأه لنصل إلى حقائقه وندخل إليه كما ندخل مخابرنا. وكلام الله عربي وليس أعجمي فبنيته دقيقة متقنة لا تختلط فيه لا دلالات الألفاظ ولا صيغها. وأمّا منهج الأسلاف، إن كان لهم منهج، فقد جعلوا من القرآن خليطا لا ضبط فيه ولا حق. كيف يمكن أن يعبر الله عن نفسه بالجمع ولم يأت في القرآن أبدا : “سبحانكم”، ولا “الحمد لكم”، ولا “عليكم توكلنا”، ولا “إياكم نعبد” ، “لا إله إلاّ أنتم” . . .
لماذا لم ينتبه الأسلاف إلى هذه الصيغ ولم يعطوها حقّها من العناية لأنّهم اعتقدوا إبتداءا أنّ المتحدث في القرآن هو الله مباشرة ولم يروا أساسا أنّ القرآن من ملائكة الوحي الموكلين بمسيرة الإنسان خلقا وتعليما وإماتة وبعثا وحسابا وهذا ما نقرأه في القرآن كله لو لاحظنا أنّ عبارات القرآن حق لا مجاز فيها ولا تورية ولا إلتواء. فالملائكة بإجتماعهم كوّنوا روحا تمّ بها إنزال الوحي من ربهم وربّ النبي ومن معه من الملأ الأعلى ويكفي قراءة سورة الصافات وهي تصف كيف صيغ القرآن وحُفظ من مركز صياغته إلى إخراجه صحيفة مقروءة للناس. فصياغة القرآن جاءت من الملأ الأعلى وليس من الله فاطر السماوات والأرض ولقد أكد القرآن هذا وقرره ولنقرأ: “قل نزّله روح القدس من ربّك بالحق ليثبت الّذين ءامنوا وهدى و بشرى للمسلمين” النحل :102.

فلو اعتبرنا الله فاطر السماوات والأرض هو من صاغ النص القرآني فكيف يقول في الآية “من ربّك” بدل “منّي”، ولو جعلنا الملائكة هي من تتحدث في هذه الآية وتشهد أنّ الله ذاتا هو من صاغ النص القرآني وأرسلها به لوقعنا في نفس الإشكال إذ كان يجب أن تقول “قل نزّله روح القدس من ربّه” وستبقى إذن صياغة “من ربّك” خاطئة الصياغة في الحالتين. فالآية تقول أنّ تنزيل القرآن (نزّل) إلى قلب النبي تمّ بإجتماع ملائكي كوّن روحا هي التي تحفظ نصه من التأثير عليه وهذا التنزيل هو من صياغة رب النبي المكلف به وبصياغة القرآن.
ولنقرأ كذلك في آية سبأ:6 توضيح مباشر لمصدر صياغة القرآن : “ويرى الّذين أوتوا العلم الّذي أُنزل إليك من ربّك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد”. ونفس الملاحظة تنطبق على هذه الآية، ففي إعتبار الله ذاتا هو من صاغ القرآن تناقض في صياغة الآية. وليس هذا القول دليلا على إمكانية دجول الخلل في النص القرآني بحكم صياغته من مخلوقات بل هذه شهادة أنّ الله خلق الكون كلمات وكلاما وأنّه خلق مخلوقات عالمة واكبت خلق الكون من إنفجاره وتستطيع أن تصيغ الحق دون خطأ في تركيبه.
وهؤلاءالملائكة المدبرين المواكبين لمسيرة الخلق ومسيرة الإنسان بنفخ الروح فيه هم نفسهم من ساير الإنسانية بإرسال الأنبياء وتحضيرهم وبتربية الإنسان ورقيه كي يأخذ على عاتقه وظيفة الخلافة التي من أجلها خُلق وهذه القوى الملائكية هي ما نجد صورها في أساطير الأمم القديمة منحوتة أو منقوشة عند الأشوريين والسومريين والقبطيين التي عجزنا عن إستنطاقها بطريقة صحيحة لإعتبارنا إياها تخريفا ووهما. كل هذه الحقائق نجدها في القرآن واضحة لولا ثقل موروث أسلافنا الذي يسيطر على قلوبنا، ومن رحمة الله بنا أنّ قراءة القرآن عند عجز الناس عن التفاعل معه تأتي من وحي الملائكة نفسها بما تكشف لنا من علم لتخرج قروء القرآن قرءا قرءا ويستقر نبأها عندها: “فإذا قرأناه فاتبع قرءانه” القيامة :18.
وهؤلاء الملائكة هم نفسهم الذين قالوا في القرآن: “تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا (63) وما نتنزّل إلاّ بأمر ربّك، له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك؛ وما كان ربُّك نسيّا (64)” مريم
يجب علينا إذن إن أردنا فهم الحق القرآني أن نترك القرآن يتكلم ولا نبيح لأنفسنا أن نتكلم في مكانه ولا أن نسوغ حقائقه وفق مذاهبنا وأفكارنا المسبقة، وعلينا أن نلتزم عباراته ونجعل المفرد مفردا والجمع جمعا والمثنى مثنى، وأن نرى أنّ ألفاظه حقا لا تمويه فيها ولبس. وأنّه لا يجوز لنا بحال تقدير محذوف في عباراته أو في علاماته بله أن نعتبر فيه حروفا أو ألفاظا زائدة“.

انتهي كلام إبراهيم التافِه، أو لنقل شبهاته. وهَذَا الكلام هُوَ ـ كالمُعتاد ـ أحد سرقات إبراهيم مِن مُقَدَمي طائفته “الروافض” كما تَبَيَّن سَلَفًا، وعلي أي حالٍ فالجَهلُ مُحِيطٌ بالناقل حاطبِ الليلٍ، وَكَذَلِكَ بالمنقولِ مِنهُ الَّذي أخذَ علي عاتِقِهِ الخوض في كتابِ اللهِ لإفساد فَهْمِهِ علي الناس، وللبيانِ:

تفنيد شبهات إبراهيم الإمامي وطائفتهِ

بأن يردّ المؤمن العالم بالكتاب ومُنَزّلهُ بدلاً من ورث

يَتْبَع

 ييييي

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ