تفنيد شبهات إبراهيم الإمامي وطائفتهِ

بأن يردّ المؤمن العالم بالكتاب ومُنَزّلهُ بدلاً من ورث

.
كيرى: رسل من جاءت لإبراهيم؟
إيهاب (بدلاً مِن ورث): رسل الله.
كيرى: لماذا قال رسلنا ولم يقل رسلي كما قال: “كتب الله لأغلبن أنا ورسلي”؟
إيهاب: لأنَّ الأية الأولي يحتمل سياقها الجَمع، بخلاف التي سُقتها، أم كُنت تُريد أن تأتي الأية هَكَذَا: “كتب الله لَنغلبَنَّ نحنُ ورُسُلنا”؟!!!

ثُمَّ انظر لمسألتي الأمر والإنجاء؛ لَقدْ قالَ اللهُ تعالي في الأية 40 مِن السورة: “حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ . .”، والأمر لا يكون إلاّ لِلهِ القائل: “أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ”. والأمر جاء بصيغة الجمع التي تُطَنْطِنُ حولها بجَهلِكَ الشديد: “حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا“.

نفسُ الشيئ تكرر مَع بقيّةِ الأنبياء، والأمر للهِ وحدَه: “وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا”!

فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا . .”!!

ثُمَّ بَعدَ ذَلِك جاءت الأيات التي اعتزيت بِها بنَفسِ السياق، ثُمَّ قال سُبْحَانَهُ عَن لوط: “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُود“، وكَذَلِكَ قوم شُعَيب: “وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا . .”.

وبصِفَتَك رجلاً تتلوا الكِتاب؛ مَن الَّذي يُنَجِّي مَع قَولِ اللهِ تعالي بسورةِ الأنعام: “قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)“؟!

كيرى (وَهُوَ يتَفَزَّرُ غيظًا): اللهُ طَبعًا!!

إيهاب: فلِماذا تراه جاء بصيغةِ الجمع: “نَجَّيْنَا هُودًا، نَجَّيْنَا صَالِحًا، نَجَّيْنَا شُعَيْبًا، . . الخ”؟!!

كيرى: سكوت المَوتى.

إيهاب؛ حَسَنًا، لَقدْ قالَ اللهُ تعالي بنَفسِ سُورَةِ هُود: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ“،

وبصِفَتَك رجلاً تتلوا الكِتاب؛ مَن تَجِد أنَّهُ أرسَلَ موسى، مَع قَولِ اللهِ تعالي: “اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى“؟

قيرى (مُضطرًّا): الله!

إيهاب: فلماذا تراه قال: “أرسلنا، بأياتنا”؟!!

قيرى: خَرَس وحيرة!!

إيهاب: ألم يَقُل الله تعالي: بنفس سورةِ طه: ” اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي“؟!

قيرى: نَعَم.

إيهاب: ألم يَقُل: “بِآيَاتِي“؟!

قيري: نَعَم!

إيهاب: أيكونُ هُوَ القائل: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا“، أم أن الأمر تَغَيَّر؟!

قيرى: لَم أعد أعرِف!!

إيهاب: حَسَنًا فَعلي الأقَلّ لا تَسرق ما لا تَعْرفهُ، ولا تَقول في كِتاب اللهِ إلا بعِلمٍ، فالأمر ليسَ بالسهولةِ الَّتي تَجدُها في نَفسك، فالنَفسُ أمَّارةٌ بالسوء.

إيهاب: حَسَنًا فَلْنَسْتَكمِل؛ لَقد قال بَعدَها عَن يَومَ القِيامةِ: “ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104)“، فَمَن الَّذي يُمْكِنُ أن يُؤخِّرُ يَومَ القيامةِ غير الله؟!

قيرى: يقلب شفايفه!!

إيهاب: ولا يهمك يا قيرى، تعال نَحْتَكِم لأول ءاية جاء فيها “رُسُلُنا”؛ يقول الله تعالي بسورةِ البَقرة: “كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)“.

هَل ترى أن القائل “أَرْسَلْنَا” هُوَ غير القائل “فَاذْكُرُونِي، وَاشْكُرُوا لِي”، أم أنَّهُ كان المفروض أن تكون: “فاذكرونا، واشكروا لنا” ليستقيم الأمر عِنْدَك؟!

قيرى: لأ

إيهاب: لماذا؟

قيرى: لأنَّ السياق مُتَّصِل.

إيهاب: شاطِر، إذًا هَل تستقيم دعواك الَّتي سرقتها مِن أسلافك في جَمعيّة التَجديد؟!

قيرى وهُوَ يكاد يشيط: مازال في الموضوع نَظَر!!!

إيهاب: حَسَنًا؛ فلنواصِل: يقول تعالي عَن نوح بسورةِ المؤمنون: “فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27)“.

ألا تجد أيها الكيرى المُتعالِم أن الأية بدأت بقولِهِ: “فَأَوْحَيْنَا”، ثُمَّ: “بِأَعْيُنِنَا، وَوَحْيِنَا، أَمْرُنَا”، وهيَ صِيَغ جمعٍ؟!

قيرى: نَعَم.

إيهاب: فلماذا إذًا قال بَعْدَها: “وَلَا تُخَاطِبْنِي”، ولَم يقل: “ولا تُخَطِبنا”؟!

قيرى: أخرس، وسيخرس عَن المُجادلة علي النِت!!

إيهاب: يا قيري دعك من الطنطنة حول التفخيم وخلافه، وقل أحسن من ذلك أننا نتعلم اللسان من كلام الله تعالي. هو الحكم علي ما تُسمهِ أنتَ بلغة العرب. وتعال نُناقِش قَوْلَك:

كان أولى أن يقول إذن [لنغلبن أنا ورسلي] وهل الله يحتاج لتفخيم الخطاب وتعظيمه والمبالغة فيه، أليس كلامه حقا؟ وأسألك يا ورث، من قائل كل هذه القصة للنبي الكريم إبراهيم؟“.
إيهاب: أولاً: لا يمكنك أن تحدد الأولي في قول الله تعالي، ولكن يشغلك أن تعيه وتفهمه.

ثم تعال هنا: هل أوصَلَك فَهمَك الرديئ لما سَرَقتَهُ إلي القَول بأن جماعة تتحدث بالقرءان هي التي بعثت جماعة من الرسل؟! تعال إذًا يا كيري بن بني أعلمك:

يقول تعالي: “يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ● وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ● فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ“.

إيهاب: من القائل يا قيري: “يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي . .” خاصّة أن “آَيَاتِي” بصيغة الإفراد علي حدّ علمك؟!

قيرى: الله هو القائل.

إيهاب: حسنًا فاستمر معي في السياق، يقول: “. . عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ● وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا . .”، فهل تري هنا أن المتكلم تغير بتغير: “آَيَاتِي” إلي: “بِآَيَاتِنَا“؟!!

قيرى: ساكِت، وأوشَكَ أن يصير كالجبنة “كيري” مِن النعومةِ والذوبان، وهُوَ يَعلم كيري جيّدًا لأنَّهُ يَعيش في فرنسا!

إيهاب: انظر يا كيري لهذه الآيات لعلك تفهم ويزول عن قلبك الجهل: يقول تعالي: ” ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ● ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ● إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ● فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ● فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ● وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ● وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ● يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ● وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ

انظر يا قيري لقوله: “أَرْسَلْنَا”، “رُسُلَنَا”، “فَأَتْبَعْنَا”، “وَجَعَلْنَاهُمْ”، “أَرْسَلْنَا”، “بِآَيَاتِنَا”، “آَتَيْنَا”، “وَجَعَلْنَا”، “وَآَوَيْنَاهُمَا”، تجد أن الخطاب كله جاء حسب فهمك بصيغة الجمع، ولكن بعد كل ذلك يقول سبحانه: “يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ● وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ”!!!

إيهاب: فمن القائل: “وَأَنَا”؟!!!

كيرى: الله!!!

إيهاب: انظر يا كيري لقوله تعالي لموسى: “إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)“.

مَن يا كيري المُتَحَدِّث هُنا: “فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي”، “أَكَادُ أُخْفِيهَا”، “قَالَ أَلْقِهَا”، “قَالَ خُذْهَا”؟

كيري: الله.

إيهاب: مُتأكِّد؟

كيري: طَبعًا.

إذًا فَهُوَ سُبْحَانَهُ يقولُ بنَفسِ السياق: “قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا“، فَكَيفَ ترى تَحوّل الصيغة مِن “قالَ” إلي “سَنُعِيدُهَا”؟!!

ولماذا لَم يَقُل: “سأُعِيدُها”؟!!

كيري: كالعادة، أخرَس، وعلي استعداد لمناظرتِهِ بالمُنتدى لَو ضمن لي الإشراف عَدَم التطاول وقِلّة الأدب.

إيهاب: نأتي الأن لقَولِك الَّذي تَتَقَمّصُ فيهِ شخصيّة العالِم: “وهل يقول الله لإبراهيم [قد جاء أمر ربك] متكلما عن نفسه بصيغة الغائب؟”.

حسنًا فالله تعالي يقول: “وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ“. فإن كان القائل: “لِمِيقَاتِنَا” هُوَ الله فَقد تَكَلَّمَ عَن نَفسهِ بصيغة الغائب في قولِهِ: “وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ”. فإذا ما طالعنا قولُهُ تعالي: ” وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . .” فسَنَعْلَم أن الميقات هُوَ ميقات الله، وأنّهُ يتَحَدّثُ عَن نَفْسِهِ بصيغة ما اعتبرتَهُ بجَهلِكَ غائبًا. أويغيبُ اللهُ يا نَكرة الفِكر؟!

ثُمَّ انظر يا كيري لقول اللهِ تعالي: “كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ● وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ● وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ“.

تجد: “أَرْسَلْنَاكَ”، “أَوْحَيْنَا”، وهما بصيغة الجَمع، ثُمَّ تجدُ بَعْدَها: “فَأَمْلَيْتُ”، “أَخَذْتُهُمْ”، بصيغة المُفْرَد، والسياق واحد، فهَل زالَ عَنكَ بعضُ جَهلك؟!

ويقول تعالي: “إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ● وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ● لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ● إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ● ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ ● وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ● لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ● نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ● وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ”. فتَجِد: “وَنَزَعْنَا” بصيغة الجَمع تتوسط: “عِبَادِي”، “عِبَادِي”، “أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”، “عَذَابِي”، وكُلُّهُ بصيغة الإفراد.

ثُمَّ انظر يا كيري لقول الله تعالى: “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ“. فلو كان القائل في الآية “كتبنا” هم جمع للزم أن يكون بقيتها: “عبادنا”.

وبصراحة فالقرءان يمتليء بمثلِ هَذِهِ النماذِج، وهذا القول لَم يخرج إلاّ مِن الجَهلة بالكِتاب مِن أمثال الأمازيغي المَذكور، والغَريب أنَّهم يعتبرونه أعلَم مَن في المُنتدى، فما بالكم بمَن هُم دونَهُ كمعروفٍ، وهلال، وغَريب، وغَيرهم؟!!

بقي أن نردّ علي المُتَفَذلِك في قولِهِ: “وهؤلاء كلهم ملوك (فرعون، بلقيس، سليمان، ذو القرنين) يصيغ القرآن كلامهم بصيغة المفرد فأين ما قاله المفسرون عن عادة الملوك بالحديث عن أنفسهم بصيغة الجمع تعظيما؟. فالقول بأنَّ الملوك في القرءان لا تتكَلّم بصيغة الجَمع هو غير صحيح وإن كان مِن موضوعنا بَعيد، إذ الكلام عَن صياغة القرءان لا عَن كلام الملوك، ولَكنَّ المُتعالِم لا يَعْلَم عَن القرءان شيئًا، إلا العداء لَهُ:

يقول مَلِك مِصر في قِصّةِ يُوسُف: “وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ“. ولَم يقل: “لَدَيَّ“.

ويقولُ يُوسُف نَفسه: “قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّـآ إِذًا لَّظَالِمُونَ”! ولَم يَقُل: “وَجَدتُ متاعي عِنده إنِّي أذًا لظالِم”!!

ويقول سليمان: “قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ“. ولَم يَقُل: “سأنظر“!!

ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ“. ولَم يَقُل: “فلأتينهم، ولأخرجنهم“!!

ويقول ذو القرنين: “قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا“. ولَم يَقُل: “أُعَذّبَهُ“!!

وقَد يَتَفَذلَك ويقول إن العذاب سيقَع بأمر ذو القرنين، وبتفويضٍ مِن الله، أو بتنفيذِ جنودِهِ، ولِذا جاء الجَمع. حسنًا فَهل سيستعين بِهِم لـ: “يقول”، فَتَصير “سنقول“، بَدَلاً مِن “سأقول”؟!!

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا“.

هَذَا هُوَ إبراهيم بن بني ولَيسَ بن نبي. سطحيّ حتى في سرقاته، جاهل تمامًا بالقرءان. ويأتي ليُضِلُّ كما ضَلّ، ووالله الَّذي لا إلَهَ غيره إنَّهُ لأحد شياطين الإنس، وجَمَع حَولَهُ حُثالةً مِن الناس سأُفَصِّلُ في كُلِّ واحدٍ مِنهُم ما يجعل القاريء علي دراية أكبر بمجتمع معراج القلم وجوقة إبراهيم بن بني. والتكملة قادِمة.

يَتْبَع

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ