مُنْذُ سنوات خَرَجَت مجموعة مِن روافض البحرين بمقولة جديدة تمامًا علي مسامع المُسْلمين، بل وعلي مسامع أهل المذاهب، وذلك أنَّهُم قالوا: يوجد ربَّان وليس رَبًّا واحدًا. أحدهما هُوَ الله، والأخر ربٌّ مَخلوق، وهُوَ ربُّ الملائكة وسَيّدهم، وهُوَ الَّذي يَتَكَلم في القرءان بصيغةِ الجَمع، كقولِهِ “خَلَقنا، رُسُلنا، أهلكنا، . . الخ حيثُ يعودُ ضمير الجمع ـ بزَعمِهِم ـ علي الرَبِّ المَخلوق وعلي الملائكة. فَالربّ المخلوق هُوَ الَّذي خَلَقَ المَخْلوقات هُوَ والملائكة، والربّ المخلوق هُوَ الَّذي يُرسل ملائكته، والربّ المخلوق هُوَ الَّذي يُعَذِّبُ مَن يستحقّ العذاب، ويُنَجّي مَن يَستحقّ النجاة. وهَذَا الربّ المخلوق هُوَ الَّذي يقول (مثلاً): “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ”، وهَذَا الربّ المخلوق هُوَ الَّذي يقول: “وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ”، وهَكَذَا، كُلّ ما يأتي عَن الله بصيغةِ الجَمع جعلوه لغير الله، وبالتالي انتَقَلَت أعمالُ اللهِ إلي المَخلوق، وصار الربّ المخلوق هُوَ مَن يَخلُق، ويرزق، ويُعاقِب، ويُثيب، . . الخ، وإذا ما ناقشتهم قالوا لَك: إنَّ هَذَا الربّ المخلوق يأتَمِر بأمرِ الله. والَّذي أوقَعَهُم في كُلِّ هَذَا (إذا ما أحْسَنَّا بِهم الظَنّ) أن الله لا يَصلُح أن يَتَكَلَّم عَن نَفْسِهِ بصيغةِ الجَمعِ . . . إي واللهِ هَكَذَا قالوا.وما أوقَعَهُم في ذَلِكَ (إذا ما أحْسَنَّا بِهم الظَنّ) إلاّ الجَهل الشديد بكتابِ اللهِ، حتى أنَّ التلميذ ليَسْتَطيعُ أن يُفَهِمَهُم، أو يُفْحِمَهُم، ولَكِن ماذا تقول في عداوةِ الروافِض للقرءان؟!

ثُمَّ ما لَبِثَ هؤلاءِ إلا قليلاً حتى اجتَمَعَت الصراصير علي النفايات، فجاء أحد لصوص النِت (مِن مُنْتَدى معراج القَلَم)، ويتَكَنَّى باسم إبراهيم بن بني، وسَرَق مِنهم ما قالوه، ونَسَبَهُ لِنَفسه، وهُوَ يَظُنُّ أنَّهُ وَقَعَ علي كَنزٍ سيَجْعَلَهُ يَتَسَيّد وسط مُريديه. والحَقيقة أنَّ المَذكور (مِن خلالِ دراسة كتاباته) هُوَ أحد هؤلاء الروافض، ولَكِنَّهُ يسير بالتقية بَينَ مُريديه، حتى يَتَمَكّن مِن نَسفِ معاني القرءان بخزعبلاتِهِ، حَتى إنَّهُ زاد علي شيعَتِهِ بأن جَعَلَ اللهُ تعالي: “عنوانًا للسنن الكَونيّة“، وراح يبني مَنهَجًا أوهنُ مِن بَيتِ العَنكبوت، جَمَع شتاته مِن سَرِقاتٍ مِن كُلِّ كاتبٍ أعجَبَهُ شَطحَهُ أو فِكره. وبالتالي فَقَد أصبح المَنهج الَّذي هُوَ بالحقيقةِ لَيسَ بِمَنهَج عبارةً عَن مَسخٍ مُشَوَّهٍ، موضوع الرَبِّ المَخلوقِ هَذَا هُوَ أحد مُكَوِّناته، وجَعْل الله عنوانًا للسنن الكَونية هُوَ أحد دعائمه. ثُمَّ ما لَبِث المذكور وأن بدأ يُعْمِل مَعَاول الهَدم، فعَمَدَ إلي حُكم جَلدِ الزاني وقال إنَّ الجَلْد هُوَ فَقد الحصانة، والضَرب هُوَ البلبلة، ويعقوب هُوَ المَريخ، والقرءان لا يُشَرّع، والرسول مُجرَّد بوسطجي، وأنَّهُ هُوَ نبيّ علي الحقيقة، . . إلي ءاخر تُرهاتِهِ وخُزَعْبلاَتِهِ.

يقول لي تلميذ اللصّ (وَاسْمُهُ مَعْرُوف) مُعْتَرِضًا علي قولي بإنجاء الله لإبراهيم مِن النار:

[QUOTE=معروف محمد;17348] قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ. أنظر “وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ” هذا القرءان يتكلم بصيغة الجمع (قلنا…….فجعلناهم) وأنت تقول الله الذي نجا إبراهيم؟ معقول هذا الكلام؟ [/QUOTE]!!!

وتَخَيَّلوا أنَّ اللهُ تعالي يقول بالأية 24 مِن سورة العنكبوت:

“. . فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ“.

ويقول بالأية 69 من سورة الأنبياء:

قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ“.

ومَع ذَلِكَ فمعلوف يستنكر قولي بأنَّ الله هُوَ الَّذي نجى إبراهيم لأن الصيغة بالجَمع، انظروا كَيف أتْلَفَ إبراهيم عقل معروف، وأعاد تَشكيلَهُ تَمَامًا، وكأن أحدًا قال لَهُ: “اعمل معروف” 😀 !!

وَنَعُودُ إلي روافض البحرين وموضوع ضمائر الجَمع فَنَجِدهُم يقولون:

فلو قرأنا: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) .. وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (71) .. قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) .. يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)(سورة هود).
وسألنا: رسلُ مَن التي جاءت لإبراهيم (ع)؟ لقال المفسّر: رسل الله! قُلنا: لماذا لمْ يقل: “رسلي” كما قال “لأغلبنّ أنا ورسلي” ؟! قالوا تعظيماً وتفخيماً لنفسه!! قلنا: “لأغلبنّ أنا ورسليّ”، أولى بالتفخيم والتعظيم.
وسألنا: مَنْ قائل هذه القصّة كلّها للنبيّ (ص)؟ لقال المفسّر: الله سبحانه! قُلنا: الله يقول: “يُجادلنا في قوم لوط” فهل الله العليّ يُجادَل؟ وهل الله الواحد “جمْع” مع عدم اعترافنا بالتفخيم المزعوم الذي لا ضابط له؟ وكيف يقول الله لإبراهيم “إنّه قدْ جاء أمرُ ربّك” متكلّماً عن غائب؟

ثمّ نقرأ بغصّتنا بعدها قصّة لوط: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)، والسؤال يتكرّر مِنْ القارئ العربيّ: مَنْ المتكلّم (الجمع) الذي يقول: “فلمّا جاء أمرُنا جعلنا”؟ يُجيب المفسِّر: هو الله تعالى المفخِّم نفسَه! قلنا: كيف يكون هو الله ثمّ يقول: “مسوّمةً عند ربّك”، يتكلّم عن نفسه جمعاً ثمّ بضمير الغائب أيضاً، لِمَ لا يقول “مسوّمةً عندي”، وعلى الزعم بالتفخيم “مسوّمةً عندنا”؟!
ثمّ نواصل القراءة: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101)، ونسأل مجدَّداً السؤال نفسه: المتكلّم يقول (بضمير المتكلّم الجمع): “وما ظلمناهم”، لكنّه يتكلّم عن “الله” وعن “أمْر الربّ” بضمير الغائب المفرَد، فإذا كان اللهُ المتكلّمَ والضمائرُ كلُّها راجعةً إليه لَمَ لمْ يقلْ: (وما ظلمتُهم- مِنْ دوني – جاء أمري)؟!”.

وفي صبايا كنت أقرأ كتاب الرسالة للشافعي فأجده عبارة عن حوار بين الشافعي وبين مبهم متمسك بالقرءان وحده. كنت فرح أيامها بالشافعي وهو لا يفتأ يُفحم خصمه كلما تكلم. بعد سنوات بدأت أشعر أن المبهم ليس بمستوي الشافعي، وأنه ربما كان هناك من هو خير منه يستطيع أن يعرض حججه بصورة أفضل منه، ولكن تبدد كل هذا الوهم عندما تبين لي أن هذا المُبهم هو شخصية اخترعها الشافعي ووضع علي لسانه حجج المتمسكين بالقرءان وحده، ولكن بالكيفية التي أرادها الشافعي لتكون أدني من مستواه هو ليستطيع أن يُفحمه، ويصوره بصورة المشاغب الجاهل، وبالتالي تروج بضاعته، ويتسيد طائفته، ويشيد به كل بني ملته، ويظهر أن من يتمسكون بالقرءان وحده جهلة به ويُفحمون أمام الإمام السنّي.

لم أكن أظن أن مثل هذا الأسلوب المتدني الذي يقوم علي ترويج الشبهات وفرد العضلات من خلال الشخصيات الوهمية ـ التي يُقولّها منشئها ما يريد لها أن تقول فقط ـ يمكن أن يمتد إلي أيامنا حتى وجدت إبراهيم بن بني يتبعه حذو القذة بالقذة، ولكن الفرق هذه المرة أن الشخصية الوهمية التي اخترعها إبراهيم يُمكن أن يتقمصها أحد الأحياء وفي حياة مخترعها، فيردّ عليه كيده، وهو ما لا يمكن أن نفعله مع الشافعي الذي شبع موتًا. ولنطالع أولاً ما قاله إبراهيم وهو يروج لشبهاته، ثم نعرج علي شبهاتهما بالتفنيد:

يَتْبَع:

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

2 ردا على “مُنَاقَشَةُ مَنْهَج إبْرَاهِيِم الفَاسِد/ صِيِغَةِ الجَمْعِ وَالإِفْرَادِ للهِ تَعَالَى 1

  1. Ibrahimkabalan

    لعن الله الظالمين الذين يفترون على الناس بغير حق
    كذبتم يا أعداء الله وأعداء الدين إن الشيعة الرافضة أشد الخلق توحيدا لله ولا يقولون إلهين ولا آلهة بل إله واحد وهذه المختلقات المكذوبة كفاكم عنها اتقوا الله حق تقاته ولا تضلنكم الفتن والأحقاد التي انطوت في الصدور 

    • ehababdo

      مَرْحَبًا إبراهيم 
      هَذَا هُوَ رابط ما قاله الشيعة بالبَحرين، وَمَعْذِرَة أنني لَم أضع الرابط بالأعلي، لَكُنتُ وَفَّرتُ عَلَيكَ هَذا السَبَ، ثُمَّ الخَجَل:
      http://www.tajdeed.org/article.aspx?id=10134 
      نسأل الله لَك الخَير

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ