ثم يقول صاحب المنهج: “وسياق الآيات يوضح أنّ بعض الناس يتهم القرآن أنّه يؤسس لشعائر وثنية ويجعل الناس مرتبطين بأشياء فلكلورية لا معنى لها من بحيرة وسائبة ووصيلة وحام”.

وهو كلام غير صحيح فسياق الأيات ليس فيه من قريب أو بعيد أنّ بعض الناس يتهم القرآن أنّه يؤسس لشعائر وثنية أو يجعل الناس مرتبطين بأشياء ـ كما قال ـ فلكلورية لا معنى لها من بحيرة وسائبة ووصيلة وحام.

ولكن الحقيقة أن القرءان يبين أن هذه الشرائع البائدة ليست من دين الله: “مَا جَعَلَ اللّهُ“.

ثم يقول صاحب المنهج: “جعلوها مرادفة لمفاهيم الشهر الحرام والكعبة والهدي والقلائد التي جاءت في نفس سياق الآيات (آية 97 من ) والتي تحمل دلالات فيزيائية بدأنا معرفة بعض أسرارها في نهايات هذا القرن فيما يسمى ب : String theory فالشهر الحرام (الكوارك) بإجتماعه يكون قلائد وفق هدي محدد يصل به إلى تناظر سداسي المعبر عنه في عالمنا بشكل الكعبة المعروف، هذه الحقائق الكونية المبثوثة في القرآن هي التي تجعلنا نعلم أنّ الله يعلم: “جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد؛ ذلك لتعلموا أنّ الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأنّ الله بكل شيء عليم“.

وهو كلام قاله الأستاذ سمير إبراهيم في كتابه: منهاج العلوم (الجزء الثاني ص: 167):

“(جعل ٱللَّهُ ٱلكعبةَ ٱلبيتَ ٱلحرامَ قيامًا لِّلنَّاسِ وٱلشَّهرَ ٱلحرامَ وٱلهّدىَ وٱلقلـٰئِدَ ذٰلك لِتَعلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يعلمُ ما فِى ٱلسَّمـٰوٰتِ وما فِى ٱلأرض وأَنَّ ٱللَّهَ بكُلِّ شىءٍ عليم) 97 ٱلمائدة.

وفيه أنَّ ٱللَّه عليم بما فى ٱلسَّمٰوٰت وٱلأرض وبكلِّ شىءٍ. ويريدناۤ أن نعلم ذٰلك من خلال جعله “ٱلكعبةَ ٱلبيتَ ٱلحرامَ قيامًا لِّلنَّاسِ وٱلشَّهرَ ٱلحرامَ وٱلهَدىَ وٱلقلـٰئدَ”.

فما هى هٰذه ٱلأشيآء ٱلتى تجعلنا نعلم أنَّ ٱللَّه يعلم بكلِّ شىءٍ؟ “.

ثم يقول الأستاذ سمير: “فى ٱلبلاغ أربعة أشيآء جعلها ٱلَّلهُ أساسًا لَّنا لنعلم أنَّه يعلم بكلِّ شىءٍ. وهٰذه ٱلأشيآء هى “ٱلكعبة وٱلشهر ٱلحرام وٱلهَدىَ وٱلقلـٰئد”. وفيما يلى عرض لفهمى ٱلمتشابه يظهر أنَّ ٱللّه يعلم.

كلمة “ٱلكعبة” من ٱلأصل “كَعَبَ”. وهٰذا ٱلفعل يجعل للشىء ستة وجوه رباعية متماثلة ٱلأركان (زاوية فى ٱللغة ٱلفصحى). وٱلكعبة هيئتها ذات وجوه ستة رباعية متماثلة ٱلأركان وهى هيئة مبصرة بيّنة . .”.

فكلام صاحب المنهج هو قول منقول، نسبه لفكره هو، وسكت عن صاحبه، ولم يفقه حتى ما يريد صاحب الكلام أن يقوله. وهو ما سنبينه فيما هو ءاتٍ.

فقوله هنا بأن الشهر الحرام هو الكوارك وأن باجتماعه يكون قلائد وفق هدي محدد يصل به إلى تناظر سداسي المعبر عنه في عالمنا بشكل الكعبة المعروف هو وهم منه وتحميل للنصّ بما ليس فيه. وكان الأولى له أن يقول بأن الشهر الحرام يمكن أن يرمز إلى كذا بدلاً من أن يقول إنه كذا!!!

ولنطالع ما هية الشهر الحرام من نصّ الكتاب المنزل؛ يقول سبحانه:

“إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ”.

فنجد أن الله تعالى يهدي الناس إلى أن عدد الشهور عنده (فِي كِتَابِ اللّهِ) هو إثنا عشر شهرًا، وأنه في شرعه سبحانه قد جعل من هذه الإثنا عشر شهرًا أربعة حُرم، ثم حددها للناس حتى أصبحت أمرًا متعارفًا عليه، وبالتالي فقد صارت معلومات للناس. يقول سبحانه:

“الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ”.

وبالتالي أصبح من المنطقي والعقلي أن تترتب الأحكام على هذه المعرفة فيقول سبحانه (مثلاً):

“يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ”.

إذن فالشهر الحرام كما يبدو هنا معروف للناس، ولذا فهم يسألون عن بعض الأحكام المتعلقة به، ولم يسألوا عن الشهر ذاته، فجاءتهم الإجابة من الله من منطلق أن الشهر الحرام متعارف عليه ولا مشاكل في تحديده. فالله تعالى يقول للنبي: يسألونك عن القتال في الشهر الحرام فقل لهم:

“الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ”.

فجاء صاحب المنهج ليقول كلامًا عجيبًا مفاده أن الشهر الحرام هو الكوارك؛ . . انظروا:

فالشهر الحرام (الكوارك)“!!!!

وهذا القول يحمل في طياته قصورًا عجيبًا يصبّ في اقتطاع أجزاء الأيات دون النظر في بقية القرءان، وهو ما سنجده في الكثير من أجزاء منهجه.

إذن فالشهر الحرام هو شهر من شهور السنة حرّمه الله تعالى وحرّم القتال فيه إلا أن يكون ردًّا لاعتداء. ولظهور المعنى احتضنه السلف، فالتعويل بعد ذلك على أنه قول السلف المتخلف والتراثي و و و . . فكل ذلك لن يُغير من الحقيقة شيئًا سواء أخذ السلف بظهوره أم كان لهم رأي ءاخر.

والمنهج الذي يعتبر أنه طالما توافقت عدة الشهور مع عدة الكواركات فإن هذا يجعلهم شيئًا واحدًا هو منهج مختل، ستكون نتائجه أيضًا مختلة، وسيقع التصادم بينه وبين بقية الأيات لا محالة، وسيصير إلى التوفيق والتلفيق لجبر الاختلال الحادث والظاهر.

سلمنا (جدلاً) بقول صاحب المنهج أن الشهر الحرام هو الكوارك!!!

فهل سيكون معنى قوله تعالى: “الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ” هو: الكوارك بالكوارك والحرمات قصاص؟!!!

ومعنى قوله تعالى: “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ” هو: يسألونك عن الكوارك قتال في الكوارك قل قتال في الكوارك كبير؟!!!

عجيب هذا الفكر الحشوي الذي يحشو في الدين كل شارد ووارد.

علمًا بأنه لو سلمنا بذلك فسيكون النبي يعلم عن الكوارك هو وأصحابه وليس كما قال صاحب المنهج بجهل النبي ومن معه بالفيزياء وبالمنزل عليهم!!

ويكون معنى قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ” هو: يا أيها الذين أمنوا لا تُحلوا شعائر الله ولا الكوارك؟!!!

ومعنى قوله تعالى: “إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ”، هو:

إن عدة الكواركات عند الله اثنا عشر كواركًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة كواركات حرم؟!!!

وسيكون معنى قوله تعالى: “فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ”، هو:

فإذا انسلخ الكواركات الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم؟!!!

بدايات منهج عجيبة!!!

وعلى أي حال فإن الشهر والأشهر والكواركات سيأتي بحثهم بتوسع عند مناقشة الكعبة بعد قليل.

ثم يقول صاحب المنهج: “ونبه القرآن أنّ شكل الكعبة وبعض الطقوس التي تحيطها رمز لعلم كوني سيعرفه الناس لاحقا“.

وهو كلام غير صحيح،

1 ـ فأين تنبيه القرءان إلى شكل الكعبة؟!!

هذه هي الأيات التي جاء بها لفظ “الكعبة”:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ”.

“جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”.

وواضح دون عناء أنه لا يوجد تنبيه على شكل الكعبة في الأيات؟!!

2 ـ وأين تنبيه القرءان أنّ شكل الكعبة وبعض الطقوس التي تحيطها رمز لعلم كوني سيعرفه الناس لاحقا؟!

إنها الأوهام فقط، ولا مانع منها ويمكن تبنيها ولكن على أن يكون ذلك منطوق الوهم لا القرءان، وبالتالي تصير كرؤية لصاحبها لا تلزم نصوص الكتاب في شيء، فإذا ما ظهر ما ينقض هذه الرؤية لم يعد هذا النقض على مبنى النصّ في شيء.

والسؤال إلى صاحب المنهج هو: ما المقصود بالكعبة؟!!

من أين أتيت بأن الكعبة هى الكعبة المعروفة للناس؟!!

لماذا انتقيت تعريف الكعبة فوافقت على أنه هو المبنى ذو الأربعة أوجه الأسود الموجود بمكة والذي يطوف حوله الحجيج، ولم تأخذ بتعريف الأشهر الحرم المتعارف عليه؟!!

ثم إن مبنى الكعبة أضلاعه ليست متساوية، فالضلع القائم أطول من الضلع النائم فهل وجدت ذلك في التناظر السداسي للمرور من كوارك إلى كوارك؟!!

ثم يقول صاحب المنهج: “ونبه القرآن أنّ شكل الكعبة و بعض الطقوس التي تحيطها رمز لعلم كوني سيعرفه الناس لاحقا لتبقى الإنسانية مرتبطة بالسماء مهما كان سقفها المعرفي ولتعلم أنّ العلم والمعرفة الكونية هي مراد القرآن وليست الطقوس والفلكلور“.

1 ـ ولو صدق ما يقول لكان ارتباط الناس بالسماء معدوم عند تنزيل الرسالة حيث لم تكتشف أي شيء عن العلم الكوني، ولا هى التي فكت الرموز المشار إليها (وهمًا).

2 ـ ولو صدق ما يقول لكان انكباب الناس على الطقوس والفلكلور هو على غير مراد الله، وإنما أراد الله العلم والمعرفة الكونية المستحيل إدراكها لقرابة الألف وخمسمائة سنة!!

3 ـ ولو صدق ما يقول لكان الله يعلم سبحانه (وحاشاه) أن الناس ستضل بكتابه المنزل طوال هذه الألف وخمسمائة سنة وأنها ستقوم بتحويل الرموز إلى طقوس وفلكلور!!

فكيف يسلم ذلك مع قول الله تعالى عن كتابه أنه هدى؟!!!

ثم إن كلمة “طقوس” هى كلمة غير قرءانية، فكان الأولى أن يلتزم صاحب المنهج بألفاظ القرءان عند استعراض آياته. أما كلمة “فلكلور” فهى كلمة لا تليق في وصف العبادات الظاهرة من النصّ، ولكن المذكور يأبى إلا أن يُحَقّر المخالف فلماذا هذا الشيط في التعبير؟!!

ثم يقول صاحب المنهج: “فالسؤال الذي طرح في الآية جوهري وهو : كيف نعلم أنّ الله يعلم، وجوابه: إقرأوا الكون وعودوا للقرآن لتروا التناظر وهذه الجدلية هي الوحيدة التي تجعلنا نطمئن في سيرنا الكوني المحاط بالرحمة من كل جانب“.

وهو استطراد في الوهم. فليس في الأية سؤال ولا جواب!!!

فالأية يقول سبحانه فيها: “جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”:

● “جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ“: أي أن الكعبة بيت الله تعالى، وهو أول بيت وُضِعَ للناس، وأمر خليله إبراهيم بتطهيره من الشرك والكفر:

“إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ”.

“وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ”.

● “الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ“: قرن الله تعالى الكعبة بالبيت الحرام دون فاصل ليقول إن الكعبة هى البيت الحرام، والبيت هو المكان الذي يلجاء الإنسان إليه ليسكن فيه، والحرام: هو ما يوفر للساكن الطمأنينة: “وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً”.

● “قِيَامًا لِّلنَّاسِ“: فالبيت يقوم بتأمين إسكان الناس الذين يؤمونه.

● “وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ“: يؤمنهم في ذهابهم وإيابهم.

● “وَالْهَدْيَ“: يؤمنهم من الجوع والانشغال بطلب الرزق.

● “وَالْقَلاَئِد“: هى كل ما يتقلده الإنسان في رحلته من متاع وركاب تؤمن لهم مستلزمات رحلتهم.

أي أن الله تعالى جعل الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس. وكون الكعبة بيت حرام هو بسط للأمان حول البيت، وهو كقوله سبحانه: “أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ”.

إذن فقد جعل الله تعالى الكعبة البيت الحرام مكانًا ءامنًا بخلاف بقاع الأرض التي يُتخطف فيها الناس. وكذلك جعل الله تعالى الشهر الحرام عدة زمنية آمنة، ومدها لتصير أربعة، لكي يطمئن الناس في ذهابهم وإيابهم، فينتقلوا إلى البيت الحرام معهم الهدى والقلائد، فلا ينشغلوا أيضًا بتحصيل الطعام ويتفرغوا لمناقشاتهم العلمية بعد أن اجتمعوا من أطياف الأرض، فيفيدوا ويستفيدوا وهو ما نصّ سبحانه عليه في قوله تعالى: ” وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ● لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ● ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ”.

وشهادة المنافع هُنا لَها تَعَلّقٍ بقولِهِ تعالي: “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ”.

فجعل سبحانه شهادة المنافع، وذكر اسم الله، مقدم على الطواف بالبيت. وشهادة المنافع هذه وذكر اسم الله ستفضي بهم إلى العلم بأن الله تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأن الله بكل شيء عليم. إذ سَيُثْبِتُ لَهُم البَحث (ذِكر الاسم) أنَّ التحريم كان مِن العليم بخَلْقِه. فإذا ما توفّرت كل هذه العناصر مجتمعة فقد تواجدت بيئة تهيء للناس تبادل المنافع عامّة ومنها تبادل العلوم.

● “ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”.

وهو كقوله تعالى: “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا”.

“أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ● فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ”.

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً

إذًا فقد فجعل سبحانه شهادة المنافع مقدمة على الطواف بالبيت. وشهادة المنافع هذه وذكر اسم الله ستفضي بهم إلى العلم بأن الله تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأن الله بكل شيء عليم. كل ما هنالك أن الانحراف عن هدي الكتاب قد حدث قديمًا، فضاعت فرص العلم من الخلف الذي أذهب وقته وجهده في تجميع وتنسيق وتبويب واستشكال وشرح الروايات، وتركوا الأخذ بأسباب العلم، فتوقف مددهم، وجف نبعهم، وتعطل بئرهم مع أن عددهم وفير وجمعهم غفير وقصرهم مشيد.

فالقول بأن شكل الكعبة رمز لعلم كوني هو قول فيه تكلف.

والقول بأن العبادات المنصوص عليها هى فلكلور وطقوس هو قول فاسد.

والقول بأن العلم والمعرفة الكونية هي مراد القرءان هو تقليل وتحجيم وانتقاص من شمولية القرءان.

والقول بأن قراءة الكون والعودة للقرءان لرؤية التناظر لنطمئن في سيرنا الكوني هو وهم أبسط ما يُقال فيه هو: فما أهمية القرءان إذن بعد أن علمنا وتأكدنا من أنه من عند الله مع القول بأنه ليس كتاب للطقوس والفلكلور والعبادات؟!

وهل تقلصت وظيفة الكتاب ليكون كل المطلوب منه أن نعرف أنه كتاب تمّ ترميزه لنتأكد من مواكبته لما يتمّ اكتشافه من الكون وانتهينا؟!!!

ألم يقل الله سبحانه أن الكتاب هدى للعالمين، ثم أمر بأوامر ونهى عن نواهي، وشرع الشرائع، وتكلم عن المستقبل لنؤمن به، وتكلم عن الماضي لنعتبر به، وتكلم عن الحاضر لنستقيم به؟!

أليس كل ذلك هو من مراد القرءان؟!

فكيف يقول صاحب المنهج: “لتعلم أنّ العلم والمعرفة الكونية هي مراد القرآن وليست الطقوس والفلكلور”.

ولو صدقناه في طرحه هذا لصار هدف منهجه هو إثبات أن القرءان له هدف محدد ووحيد وهو العلم والمعرفة الكونية. وما دام قد انتهى لذلك فستكون كتب العلم المجرد المتخصص أفضل ألف مرة من القرءان الذي لم يفصل في الفيزياء بفروعها، أو الكيمياء بفروعها، أو الأحياء بتنوعها، . . الخ.

يَتْبَع

 

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ