ملحوظة: كُتِبَت هذه المقالات مُنذ سنوات، وستتمّ مراجعتها حين التفرغ

مناقشة مقدمة منهج إبراهيم

بعيدًا عن الإنشاء والإسهاب فالقرءان يُعَلِّم الناظر فيه (بحقّ) أن يتعامل معه بناحية رياضية علمية عملية صحيّة، فالتقابل والتوازن المعنوي والكميّ الموضوعي الذي تزخر به الآيات والحقائق التي تتوسدها وتحتويها ـ كلهم ـ لا يدعون للمتدبر الحق فرصة تفريغ الآيات من محتواها (بالانفلات اللامنهجي)، أو تسطيح مفهومها (بالدروشة التراثية)!

والله سبحانه خلق الكون بكلماته، وبها قدر الأقدار، ولا تزال الكلمات مستمرة لا يسعها فكر مخلوق فضلاً عن بشر، ومن ثم فإنه سبحانه يُعرِّفُنَا ـ بعلمنا المحدود ـ أن المسألة أكبر بكثير مما نتحمله، ولكنه ضرب لنا أمثلة بسيطة تتناسب مع قدرتنا المعرفية، وجعل هذه الأمثلة منظورة في كونه ومقروءة

في كتابه.

لقد نزل القرءان كرسالة خاتمة بحيث يواكب كل العقول والأفهام وتحاول العقول والأفهام مواكبته ومواكبة ما فيه من حقّ، ومنه (هذا الحق) الحقائق العلمية التي يشير القرءان إليها، بل ويدعوا إلى تناولها منذ مئات السنين، ويدعوا الناس إلى دراسة الكتاب ليعلموا ما يتناسب معهم ومع سقفهم المعرفي مما فيه من هذا الحق ليطمئنوا إلى موضوعه الأصلي.

القرءان كتاب الله المنزل سيظل قرءانًا لكل العصور، ولو فُهِمَ كله في عصر ما لما صار قرءانًا لمن سيلي في العصور التالية. وسيظل عطاؤه مستمرًا غير منقطع، وسيكشف عن حقائقه العلماء من كل حدب بما علمهم الله تعالى من خلقه في كل آنٍ وزمان.

وهذه الحقيقة الخاصّة بديمومة عطاء القرءان عرفها بعض الأقدمون؛ فيقول الزركشي في البرهان (1/ 5) عن القرءان: “لا يستقصى معانيه فهم الخلق، ولا يحيط بوصفه على الاطلاق ذو اللسان الطلق”، ويقول عبد الله التستري: “لو أعطي العبد بكلِّ حرفٍ من حروف القرآن ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودعه الله في آية من كتابه”. والعجيب أنهم بعد تسليمهم بهذا وبجهلهم المطبق بالقرءان (كنسبة وتناسب) وما فيه من العلوم فإنهم يحجرون على المتأخرين (أمثالنا) القول فيه بما لم يدركه الأولون!!!

إذن فالمطلوب من المؤمنين بهذا الكتاب المنزل هو أن يتدارسوا مواضيعه، وبذلك يكون من ثمرات هذه الدراسة أن يكونوا هم السبّاقون في معرفة حقائق الكتاب الميسرة لعصرهم قبل أن يهديهم إليها غيرهم ممن سيجعلون شغلهم الشاغل هو دراسة الكتاب المنظور.

إلا أن كون الكتاب يحتوي على هذا الحق العلمي، لا يجعله كتاب علوم، ولا يجعله كتابًا ذو صبغة واحدة أو وحيدة، وإنما جُعِلَت هذه الحقائق كنوع من الدعم البرهاني والإثباتي لبقية مواضيع الكتاب المنزل، والتي تهدف في مجموعها إلى بناء شخصية المؤمن التقي الذي يستطيع تحقيق نفخ الروح فيه، وتولي المسؤولية الخلافية في الأرض كما كان الأسوة المحمودة إبراهيم النبي عليه السلام.

وهناك في منتدي مِعراج القَلَم عندما طالعت بعض مواضيع الأستاذ “إبراهيم بن نبيّ” التي كتبها كتحليل منه لبعض ءايات القرءان فقد تعجبت من طرحه لبعض هذه المواضيع، حتى أنني لم أجد ـ من وجهة نظري ـ جملة صحيحة في موضوع واحد كموضوع نبي الله يوسف (بخلاف ما نقله من كتابات العلماء عن الرؤيا وما يحدث في الأحلام). وأيضًا ما قاله عن أن النار التي أُشعلت لحرق نبي الله إبراهيم لم تكن نارًا على الحقيقة، وإنما هى مجرد شائعات كان الهدف منها هو حرق سمعة نبي الله إبراهيم . . الخ.

ما لفت انتباهي عند مناقشة موضوع: “نبي الله يعقوب لا علاقة له بكوكب المريخ” هو أن كل من تداخل من الزملاء لم يناقشوا شيئًا من الانتقادات المكتوبة برغم فداحة الأخطاء التي أظْهَرْتُها في مناقشتي لأقوال إبراهيم، وإنما كان جلّ تداخلهم منصب على جزئية واحدة وهى قولهم:

● إن الأستاذ إبراهيم يتكلم من منطلق منهج قدمه في بحوث المنهج الخاصّة به، فلماذا لا تناقش أولاً المنهج المطروح؟!

يقول العضو عمرو يوسف: “أري ان نتناقش أولا في موافقتك أو عدم موافقتك علي قواعد المنهج فهي اساس الاختلاف وليس نتائج القراءة“.

فمثلا استاذ ايهاب حسن عبده عندما ناقش كتابات الأخ العزيز بن نبي . . . لم يناقش المنهج وبالتالي أصبحت القراءت كلها أوهام“.

محمد بن عبد الله: “اشكرك على مداخلاتك وانا اتابع كتاباتك بشكل دائم في الرد والنقاش والحوار مع الاستاذ والاخ ابراهيم بن نبي ولايسعني الا ان اطالبك وبكل اخوة بما طالبك الاخ عمرو يوسف بعبارته التالية: اقتباس: أري ان نتناقش أولا في موافقتك أو عدم موافقتك علي قواعد المنهج“.

حتى إبراهيم نفسه صدّر لي منهجه دون طائل في الجزئية التي كنا نناقشها:

بين يديك بحوث المنهج وفيها تفريق بين المفهوم و المعاني“.

● وءاخر يقول لي (متأثرًا بالمنهج إلى النخاع):

“قل لنا أولاً ما هو مفهوم الشهر عندك (كما لو أنه للشهر مفاهيم عدة كما أفهمه إبراهيم)، ومفهوم التوراة (كما لو أنه للتوراة مفاهيم عدة كما أفهمه إبراهيم أيضًا)، . . . الخ؟!

حتى سليمان وإبراهيم ويعقوب عليهم السلام أصبحوا على المحكّ، وأحاط الجهل بمعنى أساميهم، انظروا لقول العضو (الضحيّة) خالد هلال: “ما هو معنى (مفهوم) هذه الألفاظ التي بُنيَ عليها موضوعك

 (شهر, توراة, سليمان, إبراهيم, جن, يديه, سعير, يوسف, يعقوب, حديث, يفترى“.

وصرنا كلما أردنا أن نتكلم يلاحقنا أتباع المنهج بطلب وطلبات أن نتكلم الكلمة ومعها كتالوج يشرحها (هكذا أثرّ فيهم المنهج الممنهج)!!!!

حتى أنه من هذا البعض من اعتبر أن ما انتقدته من كلام إبراهيم هو غير ذي قيمة وذلك لعدم إجابتي على أسئلته (السمجة) في حينها:

وحتى ءاخر لحظة ما زالت الدعوة هى هى، ولو أنصفوا لعرفوا أنه ما هكذا تورد الإبل، إذ المنهج الصحيح لا يُخْرِج ولا يُفرِز إلا كل ما هو صحيح، وأقرب علامات صحته هو أن يتفق مع العقل وأن يستند لنصوص الكتاب. ولكننا وجدنا أشياء تصطدم بالعقل، وتخالف تمامًا (وأشدد على تمامًا) نصوص الكتاب؛ فزاد الطين بلة عن مذهب السلفية المعوج، والعجيب أن صاحب المنهج يرمي معارضيه بالسلفية التي يؤسس هو للون منها الأن لتكون مستقبلاً سلفية لتفسير القرءان من منطلق كوني، ولا عبادات ولا شعائر، ولا صلواة ولا صيام ولا حج، ويعقوب هُوَ كَوكَب المريخ ويوسف هُوَ كَوكَب الأرض، والملائكة هُم الكواركات، والشيطان هُوَ الوهم . . الخ.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ بل تعداه إلى كون الرسول الذي أُنْزِلَ عليه الكتاب صار عند إبراهيم (كما خطّ بيمينه) هو مجرد بوسطجي، ولا علم عنده بدقائق الكتاب العلمية، كالفيزياء والبيولوجياء، والكيمياء . . الخ، حتى أنه استكثر عليه أن يكون من الراسخين في العلم، بل ووصفه بالجاهل بالكتاب المنزل عليه!!!

يقول إبراهيم بن نبي: “نعم الرسول ساعي بريد“.

“. . وإن تأويله لا يستقر إلاّ عند الراسخون في العلم، فهل للنبي الكريم معرفة بالمتناهي الصغر في عالم الحي والميت فأين هو؟”!!

الرسول حامل الرسالة (القرآن) لا يعرف كنه هذا الأمر وليس عليه إلاّ إبلاغه ونرى أنّه من الناحية النفسية إستحالة أن يخط رجل هذه العبارة إن كان هو من ألّف القرآن ويحكم على نفسه بالجهل ونرى حالة النبي الكريم النفسية وهو يقرأ هذه الآية وحجم الثقل الذي عليه من تبليغ أمر لا يعرف كنهه“!!!

● غفل إبراهيم وهو يذهب هذا المذهب عن أشياء وأشياء، وغفل معه مصدقوه، ولم ينتبه (وينتبهوا) إلى أن كل الأنبياء سلام الله عليهم كانوا بكل ما أنزل عليهم (مما سيعلمه غيرهم) به عالمين، وزيادة!!!

انظر إلى قول الله تعالى:

وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ“.

تجد أن نبي الله إبراهيم وصل إلى ما لم ولن يصل إليه أحد من البشر العاديين، الذين أُنِيطَ بهم النظر في الملكوت وليس رؤيته كله:

أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ“.

وانظر إلى قول الله تعالى عن نبيه محمد: “لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى“.

تجد أن النبي قد رأى أشياء لم يصلح تفصيلها لكونها فوق الاستيعاب!!!

فغفل إبراهيم عن كل ذلك وراح يقول ما قاله وهو في ذلك على جهل عظيم؛ فأساء إلى الرسول النبي ووصفه بأنه ساعي بريد، جاهل بما أُنْزِلَ عليه من الكتاب، ولا يبلغ مستوى علماء الفيزياء والبيولوجياء ولا يُصَنَّفُ من الراسخين في العلم (بغض النظر عن نيته وقصده).

● والعجيب أن كل ذلك لاقى استحسانًا من بعض المريدين الذين غفلوا هم أيضًا عن الآيات التي ذكرتها، ولم يعترض منهم أحد، وصار الرسول عندهم كلهم بالموافقة السكوتية إلى ما سبق ذكره!!!

وتفذلك بعضهم ليقول بأنه ينبغي أن نتناول ما يُطرح من زاوية الطارح، مع أنه يعلم أن ذلك لن يغير من الأمر شيئًا، وسيظل الكلام هو هو، وسيظل النبي محمد محصورًا (طبقًا للطرح الإبراهيمي) في جهله بعالمي الحيي والميت، ولا يستحق الإدراج في تعداد الراسخين في العلم!!

ولأنني عندما اعترضت على بعض هذه الكتابات (كما سلف ذكره) وجدت أن هناك شبه إجماع من المتداخلين فضلاً عن صاحب المنهج نفسه على إشهار المنهج في وجهي؛ لذا فقد قررت الالتفات إلى ذلك المنهج الذي يزجون به كلما اعترض معترض، فوجدت ما توقعته، وكل المطلوب من كل من يتقي الله ويزعم أنه يروم الحق، ويبحث عن رضى ربه أن يتريث حتى الانتهاء من المناقشة الكاملة للمنهج ثم في النهاية فلينتقد كل من يشاء ما شاء.

● وسنبدأ هنا في مناقشة أجزاء منهج الأستاذ إبراهيم بالترتيب، بهدف تشريح هذا المنهج وتحليله إلى أصغر جزئياته، واضعين في اعتبارنا أننا مراقبون؛ وعليه فإن كل ما ينبغي الإشادة به سيجد ما يستحقه من الإشادة، وكل ما يستحق النقد فسيُنقد، والله المستعان.

من الافتراضات التي نقدم بها هنا:

1 ـ أن ألفاظ أي كتاب (بما في ذلك القرءان) كانت مفهومة لكل نبي وقومه:

وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ“،

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ”،

“فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ“.

وبعيدًا عن الآيات فهذه النقطة هى بديهية عقلية، إذ كيف سيرسل الله تعالى لقوم كتابًا لا يفهمونه، ثم هو يقول لهم إنه واضح وبَيّن وأنهم سوف يُسْألون عنه؟!!!

2 ـ أن هذا الفهم يختلف عن بعض اللغة المتوارثة التي تقوم حاليًا على الخلط بين المعاني. فـ: “القسم” (مثلاً) في القرءان يعني اليمين الصادق بينما “الحلف” يعني اليمين المكذوب، وفي اللغة المتوارثة يسوون بينهما، . . وهكذا.

3 ـ أن هناك بعض الأيات ستكون مفهومة المعنى ولكنها مجهولة الكيفية، حيث جعلها الله تعالى وجعل تأويلها فتنة للناس، وهو تصديق قوله: “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ”.

4 ـ أن الاهتداء إلى المعاني الغائبة مما كان معروفًا عند النبي وقومه من لسانهم يتأتى في كل زمان بعد زمن النبي بالتدارس والتدبر للكتاب نفسه، وعليه فيكون الكتاب هدى للناس في كل زمان ومكان كما قال منزله بالحق.

5 ـ وأفترض أن الترادف غير واقع في كلمات القرءان. 

6 ـ وأن موضوعات القرءان الأساسية متعددة، ومن الموضوعات الفرعية به اشتماله على بعض الحقائق العلمية التي لم تكن ميسرة للعلم بها عند نزوله كشاهد لكل عصر على أن الكتاب هو الحق من الله تعالى: “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ”.

7 ـ أن المشترك اللفظي واقع لا محالة، بدءًا بالحرف المشترك في الكلام، وانتهاءًا بالكلمة المشتركة المعاني ويحددها السياق، وهو واقع أيضًا في الموجودات نفسها، فالهواء (مثلاً) متعدد الاستعمال والفوائد؛ فتستنشقه الكائنات، ويرفع الطير في السماء، ويحرك السحب، ويحرك السفن في الماء . . . الخ، وهو هو الهواء، ومع ذلك يقول القرءان عن أفئدة الظالمين: “وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ”!!

فاشترك اللفظ “هواء” في كونه الهواء الذي نعرفه ونعرف مكوناته على أرضنا، وفي كونه أيضًا تعبير عن خواء وفراغ قلوب الظالمين!!

ولنبدأ في مناقشة منهج الأستاذ إبراهيم وسأحاول قدر الإمكان عدم ذكر اسمه للتخلص من عقدة الشخصنة التي باتت تُخَيِّمُ على ظنّ بعض الزملاء، ولو كان هناك إمكانية لعدم ذكر الإسم على الإطلاق لفعلت، فكل ما يهمني هو الفكر المطروح فحسب:

●   ●   ●

 

 

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ