.

إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ﴿٧٧﴾ فِى كِتَـٰبٍۢ مَّكْنُونٍۢ ﴿٧٨﴾ لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ  ﴿٧٩﴾الوَاقِعَة.

ءَايَاتُ القُرْءَانِ، وَالزَّمَنِ:

.

قُلْنَا أَنَّ القِرَاءَةَ غَيْرُ التِّلاَوَةِ، وَأَنَّهَا تَعْنِي فَهْمَ المَتْلُو، وَاسْتِخْرَاجَ المَعَانِي الَّتِي تَكْمُنُ فِيِهِ، وَأَصْلُهَا مِنَ الـ “قُرْءِ”، وَمِنْهَا: “قُرْءَان”.

فَقُرْءُ الشَّيْءِ يَعْنِى إِخْرَاجُ مَكْنُونِهِ.

وَعِنْدَمَا صَلَّىَ اللهُ تَعَالَى عَلَى النَّاس وَأَرْسَلَ لَهُم أَنْبِيَآءَهُ بِالكِتَابِ، فَقَدْ زَادَ فِي صَلاَتِهِ بأَنْ أَنْزَلَ مَعَ الكِتَابِ بُرْهَانًا فَوْقَ اسْتِطَاعَةِ البَشَرِ لِيَتَيَقَّنُوا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ الأَتِيَةَ مَعَ الرَّسُولِ هِىَ مِنْ عِنْدِ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ، الَّذِي غَيَّرَ قَانُونَ الخَلْقِ فِي “الأَيَةِ البُرْهَانِ” المُصَاحِبَةِ لِلرِّسَالَةِ، كَمَا حَدَثَ فِي يَدِّ مُوسَى، وَعَصَاهُ. وَتَحْويِلِ عِيِسَى الطِّيِنِ لِطَيْرٍ، وَإِبْرَاءِهِ لِلأَكْمَهِ وَالأَبْرَصِ، وَإِحْيَائِهِ لِلمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ، وَهَكَذَا.

وَبِرَغْمِ هَذِهِ الأَيَاتِ الحَسِّيَّةِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنَّ الكَثِيرَ مِمَّنْ عَايَنُوهَا قَدْ أَعْرَضُوا عَنْهَا، فَمَنَعَ اللهُ تَعَالَى نُزُولِ أَيّ ءَايَاتٍ حَسِّيَّةٍ مُصَاحِبَةٍ لِرِسَالَةِ النَّبِيِّ الخَاتِم مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلاَم؛ وَقَالَ فِي ذَلِكَ:

وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ ۚ..﴿٥٩﴾الإسراء.

وَمِنْ ثَمَّ فَقَدْ بَدَّلَ اللهُ تَعَالَى الأَيَاتِ الحَسِّيَّةِ الَّتِي كَذَّبَ بهَا الأَوَّلُونَ بِأَيَاتٍ مِنْ نَوْعٍ مُخْتَلِفٍ، سَتَسْتَمِرُّ إِلَى نِهَايَةِ الدُّنْيَا، وَهِىَ ءَايَاتُ القُرْءَانِ، لِتَكُونَ هِىَ البُرْهَانُ المُصَاحِبُ لِلرِّسَالَةِ، وَهِىَ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْظُومَةٍ مِنَ الحَقَائِقِ الكَوْنِيَّةِ مَكْنُونَةٍ فِي حِجَابِ الزَّمَنِ، لاَ يَسْتَطِيعُ كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنَ المَخْلُوقِينَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَعْرِفَتِهَا كُلِّهَا، وَإِدْرَاكِهَا فِي زَمَنِهِ. وَإِنَّمَا سَيَصِلُ كُلُّ عَصْرٍ وَكُلُّ جِيلٍ إِلَى مَعْرِفَةِ بَعْضِهَا بِحَسْبِ مَا تَكُوَّنَ لَهُ مِنْ قَاعِدَةٍ عِلْمِيَّةٍ بِمُرُورِ الزَّمَنِ، وَبِالتَّرَاكُمِ الزَّمَنِيِّ، وَمِنْ خِلاَلِ تَطْويرِ وَسَائِلِ الإِدْرَاكِ وَالبَحْثِ، كَالمَيكرُوسكوبَاتِ وَالمَنَاظِيرِ، وَالتِّليسْكُوبَاتِ، وَأَدَواتِ المَعَامِلِ، . . الخ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَعْتَمِدُ عَلَى عُنْصر الزَّمَنِ.

وَبِذَلِكَ نَكُونُ قَدْ فَهِمْنَا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى:

إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ   ﴿٧٧﴾   فِى كِتَـٰبٍۢ مَّكْنُونٍۢ   ﴿٧٨﴾   لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ   ﴿٧٩﴾الوَاقِعَة.

فَحَقَائِقُ القُرْءَان العِلْمِيَّةُ ـ وَهُوَ لَيْسَ كِتَابًا لِعُلُومِ الكَوْنِ ـ مَكْنُونَةٌ فِى كِتَابِ الزَّمَنِ، وَلاَ يَكَادُ يَصِلُ إِلَيْهَا فِى كُلِّ عَصْرٍ (يَمَسُّهَا) إِلاَّ المُطَهَّرُونَ مِنْ العُلَمَآءِ؛ إِذْ العِلْمُ لاَ يَحْتَمِلُ إِلاَّ المُتَجَرِّدُ المُخْلِصُ، الحَنِيِفُ. فَيَكْتَشِفُ كُلُّ جِيِلٍ صِدْقَ القُرْءَانِ، وَسَبْقَهُ لِعَصْرِهِ، وَلِكُلِّ العُصُورِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كِتَابًا بَشَرِيًّا .

 

.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

ردا على “الوَاقِعَة 77 – 79

  1. محمود يوسف

    المقصود بالمطهرون فى الأية : غير المشركين

    ” وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ” 31 الرعد

    ما معنى هذه الأية ؟

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ