. 

السِّمَةُ هِىَ مَا يُتَلَبَّسُ بِهِ، فَيُؤَثِّرُ فَى كُلِّ أَرْكَانِ المُتَلَبَّسِ بِهَا، وَهِىَ مَا نُسَمِّيِهِ الأَنَ بِـ: “theme ثيم”. وَهِىَ فِى الإِنْسَانِ إِنْعِكَاسُ مَا فِى القَلْبِ عَلَى صَاحِبِهِ قَوْلاً وَعَمَلاً، وَهِىَ فِى القُرْءَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

..سِيمَاهُمْ  فِى  وُجُوهِهِم  مِّنْ  أَثَرِ  ٱلسُّجُودِ ۚ..  ﴿٢٩﴾الفَتْح.

فَظَنَّ البَعْضُ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ، يَعْنِى وُجُودُ زَبِيِبَةٍ بِالوَجْهِ مِنْ ءَاثَرِ السُّجُودِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيِحٍ أَنَّهُ المَقْصُودُ بِالأَيَةِ:

.

فَكَلِمَةُ الوَجْهِ فَى القُرْءَانِ تَأَتِى يُقْصَدُ بِهَا الوَجْهُ عَلَى الحَقِيِقَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًا ۖ ..  ﴿٩٦﴾يُوسُف.

وَتَأَتِى لاَ يُقْصَدُ بِهَا الوَجْهُ عَلَى الحَقِيِقَةِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا مَعَانٍى أُخْرَى، مِنْهَا القَصْدُ، وَالتَّوَجُّهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

۞ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ   ﴿٢٢﴾لُقْمَان.

.

وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَنْ يُسْلِمَ الوَجْهَ دُونَ سَائِرِ الجِسْمِ، وَإِنَّمَا المَقْصُود هُنَا هُوَ التَّوَجُّهُ، بِأَنْ يَكُونَ للَّهِ. فَالعَبْدُ الصَّالِحُ يَسْجُدُ للَّهِ وَيَخْضَعُ، وَتَنْتَظِمُ حَرَكَاتُهُ عَلَى كِتَابِهِ، بِإِسْلاَمِ تَوَجُّهِهِ للَّهِ، وَهُوَ مُحْسِنٌ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِيِمَنْ حَوْلَهُ، فَيَرَوْنَ الإِسْلاَمَ (سِيِمَاهُم)، فِى تَوَجُّهِهِ (وَجْهَهُ) مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (الطَّاعَةِ).

فَالإِسْلاَمُ لَهُ سِمَةٌ، تَنْعَكِسُ عَلَى تَصُرُّفَاتِ صَاحِبِهِ، وَعَلَى أَقْوَالِهِ، وَالكَافِرُ كَذَلِكَ لَهُ سِمَةٌ تُمَيِّزَهُ عَنِ المُسْلِمِ.

وَالوَجْهُ سِمِةٌ، وَالطُّولُ والقِصَرُ، وَلَوْنُ البَشْرَةِ، وَمَا فِى الوَجْهِ وَالجِسْمِ مِنْ نُدُوبٍ وَشَامَاتٍ، الخ هِىَ سِمَةٌ، وَالتَّوَجُّهُ أَيْضًا سِمَةٌ، كَالصِّدْقِ، وَالكَذِبِ، وَالغِلْظَةِ، وَالرِّقَّةِ، الخ، وَبِالتَّالِى فَإِنَّ السِّمَةَ هِىَ مَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَادِّيَّةً كَالوَجْهِ، فَيُعْرَفُ بِهِ صَاحِبَهُ، أَوْ أَنْ تَكُونَ مَعْنَوِيَّةً كَالسُّلُوكِ.

إِذَا فَهْمْنَا ذَلِكَ فَسَنَفْهَمُ ءَايَاتٌ أُخْرَى تَتَنَاوَلُ السِّمِةَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ.. ﴿٤٦﴾الأَعْرَاف.

 

 

.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

3 ردا على “الفَتْح 29

  1. محمود يوسف

    بحث رائع يُظهر مدى الزيف والتحريف لآيات الكتاب والتى أصبحت ثوابت ومعتقد عند الكثير من أهل المذاهب

    فكرتنى بشخص كان يحب يصلى على حصيره خشنة علشان تظهر له زبيبة (علامة الصلاة)

  2. محمد فوزي

    من هم أهل الأعراف

    ولماذا ذكرت كلمة رجال (هل ليس بينهم نساء ، أم أن كلمة رجال تتعلق بالرِجل “القدم”)

    • Ehab Hasan

      أخى مُحَمَّد

      أَهْلُ الأَعْرَافِ هُوَ أَحْدُ مَوْضُوعَاتِ الجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ كِتَابِى القَادِم وَأَتَمَنَّى أَنْ يَصْدُرَ فِى الشِّتَآءِ القَادِمِ.

      مَعْذِرَةً أَنَّنِى مُحْتَفِظٌ بِمَا فِيِهِ لِتَرَبُّصِ الُّصُوُصِ لأَىِّ سَبْقٍ فَيَنْسِبُونَهُ لأَنْفُسِهِم

       

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ