وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍۢ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍۢ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَ‌ٰجًۭا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍۢ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ ۚ إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ ﴿١١﴾فاطر.

جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِكُلِّ نَفْسٍ عُمرًا يُعْتَبَرُ حَدًّا أقْصَىً لَهَا، وَبِالتَالِى فَيُمْكِنُ لِلنَفْسِ أنْ تَسْتَكْمِلَ عُمُرَهَا، وَيُمْكِنُ لَهَا أنْ تُنْقِصَهُ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ جِدًا، مِنهَا قَتْلُ نَفْسِهَا بِالانتِحَار، والتَدْخِين، وَشُرْبِ الكُحُولِّ، . . الخ.

وَمَفْهُومُ الأَجَل الوَارِدِ فِى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى بِسُورَةِ المُنَافِقُونَ:

وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١١﴾

يَعْنِى أنَّهُ إذَا مَا تَوَفَّرَت الأَسْبَابُ المُفْضِيَةُ إلَى المَوْتِ فَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ هَذِهِ النَفْس وَلاَ لِلَحْظَةٍ.

وَلِتَقْريِبِ المَسْأَلَةِ إلَى الذِهْنِ فَنَقُولُ: إنَّ “س” مِن النَّاس قَامَ بقَطْعِ شَرَايين يَدِهِ، فَلَوْ ظَلَّ يَنْزِفَ فَسَيَحْدُثُ هُبُوطًا حَادًّ فِى الدَوْرَةِ الدَمَويَّةِ يُؤَدِّى إلَى تَوَقُّفِ القَلْبِ؛ فَالمَوْتِ. وَبِالتَالِى يَكُونُ قَدْ حَدَثَ هُنَا أمْرَان؛ أحَدُهُمَا أنَّ المُنْتَحِرَ قَدْ أنْقَصَ عُمُرَهُ، وَالثَانِى أنَّ أجَلَهُ لَم يَتَأخّر لَحْظَةً عِنْدَمَا حَانَ. وَلَوْ قُلْنَا إنَّ “ص” مِن النَّاس دَخَلَ عَلَيِّهِ وَقَامَ برَبطِ يَدِهِ فَأوْقَفَ النَزيفَ، فَلَن يَكْتَمِل الانْتِحَار، وَلَن يَحِينَ الأَجَلُ، وَلَن يَنْقُصَ العُمُرَ.

وَنُلاَحِظُ أنَّ كُلاًّ مِنَ المُعَمِّر وَنَاقِصَ العُمْرِ قَدْ كُتِبَت أعْمَارهِمَا فِى كِتَابٍ، وَلَوْ لَم يَكُن الله يَعْلَم أعْمَال العِبَادِ قَبْلَ وُقُوعِهَا لَمَا كُتِبَ عُمْرُ المُنْتَحِر وَأشبَاهِهِ.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ