النُّشُوزُ مِنَ النَّشْزِ: “نَ شْ ز”، وَهُوَ الالتِئِامُ، وَالانْضِمَامُ، وَالتَّجَمُّعُ. وَهُوَ التَّقَارُبُ.

نُنشِزُهَا/ ٱنشُزُوا/ فَٱنشُزُوا/ نُشُوزَهُنَّ/ نُشُوزًا

يَقُولُ تَعَالَى:

…وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ…﴿٢٥٩﴾البَقَرَة.

فَالعِظَامُ هُنَا التَأَمَت، وَاجْتَمَعَت، وَتَقَارَبَت لِبَعْضِهَا بِتَرْتِيِبٍ، لِتَعُودَ إِلَى سِيِرَتَهَا الأُولَى. وَبِالتَّالِى فَقَدْ صَارَت مُؤَهَّلَةً لِتُكْسَى لَحْمًا. فَنُّشُوزُ العِظَامِ هُنَا هُوَ لَمْلَمَةُ العِظَامِ وَتَجْمِيِعِهَا، لِتَكُونَ عَلَى تَرْتِيِبِ خِلْقَتِهَا الأُولَى.

كَذَلِكَ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا فَٱنشُزُوا﴿١١﴾المُجَادِلَة.

نَجِدُ اَنَّ النَّشْزَ هُوَ بِعَكْسِ التَّفَسُّحِ، وَهُوَ لَمْلَمَةُ المَجْلِسِ وَضَمُّهُ لِبَعْضِهِ البَعْضَ.

فَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ هُوَ الَّلمْلَمَةُ، وَالاجْتِمَاعُ، وَالتَّقَارُبُ، وَالاِلتِئَامُ، فَكَيْفَ يَكُونُ شَيْئًا مَمجُوجًا فِى الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، حَتَّى أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَدَخُّلٍ، وَإِصْلاحٍ، مِنَ الزَّوْجَةِ، وَالأَهْلِ، وَإِلَى عِظَةٍ، وَهَجْرٍ بِالمَضَاجِعِ، وَضَرْبٍ مِنَ الزَّوْجِ، وَتَدَخُّلٍ مِنَ الأَهْلِ أَيْضًا؟!

أَلَيْسَ هُوَ تَقَارُبٌ، وَدُنُوٌّ؟

.

إِذَا مَا نَظَرْنَا إِلَى مَا جَآءَ فِى نُشُوزِ الزَّوْجِ، فَسَنَجِدُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى:

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿١٢٨﴾النِّسَآء.

فَنَجِدَ أَنَّ النُّشُوزَ هُوَ لَمْلَمَةٌ، وَتَقَارُبٌ، جَعَلَ الرَّجُلَ يَتَقَارَبَ، وَيَتَّجَهَ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَآءِهِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى حِسَابِ أُخْرَى، والبَعْلُ ـ كَمَا عَرَّفْنَاهُ سَابِقًا ـ هُوَ الزَّوْجُ المُنْقَطِعُ جِنْسِيًّا عَنْ زَوْجِهِ سَوَآءٌ بِطَلاَقٍ، أَوْ بِإِيِلآَءٍ، أَوْ بِمَرَضٍ، أَوْ لِكِبَرٍ. وَهُوَ هُنَا لَيْسَ وَاحِدًا مِمَّا سَبَقَ، فَانْقِطَاعُهُ ذَلِكَ جَعَلَ الخَوْفَ يَتَسَرَّبُ إِلَى الزَّوْجَةِ، أَنْ يَكُونَ الزَوْجُ بِصَدَدِ عِلاَقَةٍ تُغْنِيِهِ عَنْهَا، أَوْ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهَا بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِهَا، فَتَطَلَّبَ الأَمْرُ الصُّلْحَ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ جَآءَت الأَيَاتَان التَّالِيَتَان وَفِيِهِمَا:

وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿١٢٩﴾ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَ‌ٰسِعًا حَكِيمًا ﴿١٣٠﴾” النِّسَآء.

فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ سَبَبَ النُّشُوزِ هُوَ مَيْلُ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجِهِ المَعْنِيَّةِ هُنَا، لِغَيْرِهَا مِنْ نِسَآئِهِ، مَا جَعَلَهُ بَعْلاً لَهَا، وَمَا جَعَلَهَا تَخَافُ أَنْ يَسْتَمِرَّ ذَلِكَ وَيَتَفَاقَمَ. وَلِذَا فَقَدْ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِعَدَمِ المَيْلِ كُلَّ المَيْلِ، دَاعِيًا إِيَّاهُ إِلَى الإِصْلاَحِ، وَالتَّقْوَى، فَإِنْ اسْتَخْدَمَ الزَّوْجُ حَقَّهُ وَطَلَّقَ وَتَفَرَّقَا فَسَيُغْنِىَ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ.

.

نُشِرَ فِى يَوْمِ الخَمِيِسِ 9/10/2014 سَعَت: 3.11.25 ص

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ