النَّسْخُ بِالقُرْءَانِ يَعْنِى الإِثْبَاتُ وَالكِتَابَةُ. وَقَدْ جَآءَ ذِكْرُ النَّسْخِ بِالقُرْءَانِ أَرْبَعَةُ مَرَّاتٍ كَالتَّالِى:

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍۢ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍۢ ﴿٥٣﴾ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِلَىٰ صِرَ‌ٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ﴿٥٤﴾المَائِدَة.

فَكُلُّ مَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّةِ أَىِّ رَسُولٍ أَوْ نَبِىٍّ، نَسَخَهُ (أَثْبَتَهُ) اللهُ تَعَالَى، لِيَكُونَ مُتَوَارَثًا، وَلِيَجْعَلَهُ اللهُ تَعَالَى فِتْنَةً لِلَّذِيِنَ فِى قُلُوبِهِم مَرَضٌ، وَلِلقَاسِيِةِ قُلُوبُهُم، فَيَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِ دُونًا عَنْ كِتَابِ اللهِ. أَمَّا الَّذِيِنَ أُوتُوا العِلْمَ فَيَعْلَمُونَ بِمَا خَبِرُوهُ مِنَ النَّقِيِضَيْنِ، أَنَّ كِتَابَ اللهِ هُوَ العِلْمُ وَالهُدَى، وَأَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِم، فَيُؤْمِنُوا بِهِ، وَتَخْبَتُ لَهُ قُلُوبُهُم.

وَكَذَلِكَ فَعِنْدَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ:

۞ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍۢ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾البَقَرَة.

كَانَ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ مَا يَنْسَخُهُ (يُثْبِتُهُ) اللهُ مِنَ الأَيَاتِ الحَسِّيَّةِ، أَوْ يُمْحِهِ بِالإِنْسَآءِ، يَأَتِ تَعَالَى بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ.

وَلَوْ كَانَ النَّسْخُ يَعْنِى المَحْوُ لَكَانَ المَعْنَى هُوَ:

مَانَمْحُو مِنْ ءِايَةٍ أَوْ نَمْحُوهَا (بِالإِنْسَآءِ)!!!

وَهُوَ ظَاهِرُ البُطْلاَنِ.

وَكَذَلِكَ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْسِخُ أَعْمَالَ النَّاسِ:

هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾الجَاثِيَة (1).

وَأَخِيِرًا؛ فَقَدْ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ أَلْوَاحَ مُوسَى فِى نُسْخَتِهَا هُدَى:

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴿١٥٤﴾الأَعْرَاف.

هَذَا هُوَ كُلُّ مَا جَآءَ فِى القُرْءَانِ عَنْ النَّسْخِ، وَهُوَ كَمَا تَرَى يَعْنِى الإِثْبَات.

هَامِش:ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ وَهُوَ اسْتِنْسَاخٌ رُبَاعِىُّ الأَبْعَادِ: صُورَةً، وَحَجْمًا، وَزَمَنًا:

وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾الكَهْف.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ