عِنْدَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى:

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖوَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴿٣١﴾النُّور.

وَالزِّيِنَةُ هَىَ مَا يَقَعُ التَجْمِيِلُ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾الكَهْف.

ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ..﴿٤٦﴾الكَهْف.

وَبِالنِّسْبَةِ إلَى المَرْأَةِ، فَما يُزَيِّنُهَا، مِنْهُ؛ مَا هُوَ مِنْ بِنْيَتِهَا، زَيَّنَهَا اللهُ تَعَالَى بِهِ، كَالحُسْنِ، والأرْدَافِ، والنَهْدِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَمِنْهُ مَا يَطْرَأُ مِنْ خَارِجِهَا، كَالحُلِىِّ، وَمَا شَابَه، وَبِالتَّالِى فَإنَّ الزِّيِنَةَ أنْوَاعٌ، فَإِذَا مَا تَعَلَّقَت بِالمَرْأَةِ فَهِىَ أرْبَعَةٌ، وَبِرَفْعِ الطَارِئ مِنْهَا فَهِىَ ثَلاَثَةٌ بِنْيَوِيَّةٌ كَالتَالِى:

1 ـ زِيِنَةٌ لاَبُدَّ مِنْ إِظْهَارِهَا.

2 ـ زِيِنَةٌ تَصْلُحُ أنْ تَظْهَرَ لِلأَقَارِبِ بِتَفْصِيِلٍ.

3 ـ زِيِنَةٌ مُغَطَّاةٌ تَبْدُوا بِالحَرَكَةِ، وَلاَ يَصْلُحُ إِظْهَارُهَا بِحَرَكَةٍ فَضْلاً عَنْ بِدُونِهَا. وَمَطْلُوبٌ أَنْ تَظَلَّ عَلَى خَفَائِهَا، وَلاَ يُعْلَنُ عَنْهَا بِالاخْتِلاَجِ وَالتَّمَايُلِ.

4 ـ عَوْرَاتٌ لاَ تَظْهَرُ مُطْلَقًا.

فَأَمَّا الزِّيِنَةُ لاَزِمَةُ الظُّهُورِ، فَهِىَ الحُسْنُ، وَهِىَ الوَجْهُ، وَلُزُومُ ظُهُورِهَا يَكْمُنُ فِى أَنَّ الوَجْهَ هُوَ المُعَرِّفُ (ID) الخَاصُّ بِصَاحِبَتِهِ، وَإِخْفَاؤُهُ فِيِهِ مِنَ الضَّرَرِ مَا فِيِهِ، فَتَشِيِعُ التُّهَمُ، وَتَسْقُطُ الشَّهَادَاتُ، وَتَسْهُلُ الفَاحِشَةُ، وَلِذَا فَقَدْ كَانَ الوَجْهُ مِنَ الزِّيِنَةِ الظَّاهِرَةِ، وَفِيِهِ يَقُولُ سُبْحَانَهُ:

لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَ‌ٰجٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ…﴿٥٢﴾التَّوْبَة.

فَالحُسْنُ بَادٍ وَظَاهِرٍ، بِلاَ غَضَاضَةٍ، وَفِى أَيَّامِ النَّبِىِّ، إِمَامُ المُتَّقِيِنَ.

وَأَمَّا الزِّيِنَةُ الَّتِى تَظْهَرُ بِالتَّمَايُلِ وَضَرْبِ الرِّجْلِ، فَهِىَ زِيِنَةُ الجِسْمِ، كَالأَرْدَافِ، وَالنُّهُودِ، تَهْتَزُّ مَعَ الحَرَكَةِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلَيْهِنَّ فِعْلَهُ.

وَبِالتَّالِى فَقَدْ عَرِفْنَا الأَنَ الزِّيِنَةَ الَّتِى لاَ تَظْهَرُ إِلاَّ لِلأَقَارِبِ. فَهِىَ بِخِلاَفِ زِيِنَةِ الجِسْمِ الخَفِيَّةِ الَّتِى تَظْهَرُ بِالتَّثَنِّى وَضَرْبِ الرِّجْلِ، وَبِخِلاَفِ الوَجْهِ، وَهِىَ مِثْلُ الأَقْرَاطِ، وَالأَسَاوُرِ، وَالخَواتِمِ، وَبَعْضِ الزِّيِنَةِ الَّتِى تَظْهَرُ عَادَةً فِى البُيُوتِ، كَالأَيْدِى وَالسِّيِقَانِ، الخ.

أَمَّا العَوْرَةُ فَلاَ تُسَمَّى زِيِنَةٌ أَصْلاً. وَلِزِيَادَةِ بَيَانٍ فَرَاجِع مَقَالَ تَفْسِيِرِ الأَيَةِ 31 مِنْ سُورَةِ النُّورِ.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ